أديس أبابا — في خطوة إستراتيجية تجسد التزامها الراسخ بحماية النشء وصون كرامتهم، سلمت الصومال رسمياً اليوم وثيقة التصديق على “الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته” إلى مقر مفوضية الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
جاءت مراسم التسليم برئاسة معالي السيدة خديجة محمد المخزومي، وزيرة شؤون الأسرة وتنمية حقوق الإنسان، وبحضور رفيع المستوى من مسؤولي الاتحاد الإفريقي والدبلوماسية الصومالية، لتمثل فصلاً جديداً في مسار الدولة نحو تعزيز أطر الحماية الحقوقية.
ترأس مراسم التسليم السيد موسى محمد عمر، نائب رئيس مكتب رئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، وبحضور الأستاذة الدكتورة هاجر قلدش، مديرة الشؤون القانونية بالاتحاد، وسعادة السفير الصومالي لدى الاتحاد الإفريقي، السيد وارفع.
وأكدت معالي الوزيرة خلال كلمتها أن هذا الإجراء يعكس إرادة سياسية صلبة لدى الحكومة الفيدرالية للامتثال للمعايير القارية والدولية، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومستقرة تكفل للطفل الصومالي حقه الأصيل في النمو والرفاه.
وتعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية وطنية أشمل تهدف إلى مواءمة التشريعات المحلية مع المواثيق القارية، بما يرسخ مكانة الصومال كدولة فاعلة تساهم بجدية في منظومة العمل الإفريقي المشترك المعني بالقضايا الإنسانية والاجتماعية.
وأوضحت الوزيرة أن تسليم الميثاق ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو تعهد وطني بإنفاذ بنود الحماية والرعاية، ووضع آليات رقابية فاعلة للحد من التحديات التي قد تواجه حقوق الطفولة في ظل التحولات الوطنية الراهنة.
أشاد مسؤولو الاتحاد الإفريقي خلال اللقاء بجهود الدولة الصومالية في تعزيز ملف حقوق الإنسان، معتبرين أن انضمام الصومال الكامل للميثاق يمثل مكسباً إضافياً للقارة الإفريقية في سعيها المشترك نحو جيل أكثر استقراراً وازدهاراً.
تسعى الدولة من خلال هذا الالتزام إلى بناء منظومة مؤسسية وطنية متكاملة، تعمل على دمج حقوق الطفل في الخطط التنموية الوطنية، وتوفر الحماية القانونية اللازمة ضد كافة أشكال الاستغلال، بما يتماشى مع المبادئ الإفريقية السامية.
اختتمت مراسم التسليم بالتأكيد على تطلع الصومال إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الإفريقي في كافة المجالات المتعلقة بالأسرة، تأكيداً على دورها الريادي في دعم الاستقرار الاجتماعي الذي يعد ركيزة أساسية لأي نهضة تنموية مستدامة.
يمثل هذا الميثاق حجر الزاوية في بناء مجتمع إفريقي يحترم براءة الطفولة، ويعتبر تصديق الصومال عليه برهاناً عملياً على تجاوز كافة التحديات التنموية، حيث يظل الاستثمار في حماية الطفل هو الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر إشراقاً وأماناً لجميع شعوب القارة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال