مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً وحقوقياً رفيع المستوى يهدف إلى تعزيز الأطر المؤسسية لحماية حقوق الإنسان وتطوير الآليات الوطنية بما يتواكب مع المعايير الدولية، كخطوة إستراتيجية نحو بناء مجتمع تسوده قيم المساواة والشفافية وصون الكرامة الإنسانية في كافة أرجاء الدولة.
واستعرض سعادة محمد هارون محمود، نائب رئيس اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، مع سعادة ميركو جولييتي، سفير سويسرا لدى الصومال، آفاق التعاون الثنائي لتعزيز المشهد الحقوقي الوطني، وبحث سبل هندسة آليات متقدمة تضمن حماية الحريات الأساسية وتعزز من مكانة المؤسسات الوطنية المعنية بالدفاع عن الحقوق الإنسانية بمهنية واستقلالية.
وتناول اللقاء تقييماً شاملاً للتحديات التشغيلية القائمة والفرص التنموية المتاحة، حيث أكدت الصومال عزمها على بناء مؤسسة حقوقية تمتلك الكفاءة الهيكلية والقدرة على تنفيذ مهامها بشفافية مطلقة، بما يضمن جعل حقوق الإنسان ركيزة أساسية في كافة خطط التحول الوطني والنهضة الشاملة التي تنشدها البلاد.
وأكد سعادة نائب رئيس اللجنة خلال الجلسة أن المؤسسة الوطنية تمر بمرحلة تأسيسية متسارعة تركز على بناء القدرات وتطوير الكوادر البشرية، مشدداً على أن اللجنة ستعمل باستقلالية تامة وحياد مطلق، مع الالتزام الكامل بالأطر الحقوقية العالمية وفي مقدمتها “مبادئ باريس” المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
ويسعى هذا التوجه الإستراتيجي إلى بناء مؤسسة تحظى بثقة الجمهور وتمتلك القدرات الهيكلية اللازمة لأداء مهامها بفعالية، حيث تركز الجهود الحالية على صياغة رؤية مؤسسية قادرة على رصد وتعزيز معايير حقوق الإنسان بشكل استباقي ومنظم في مختلف المحافظات الصومالية.
من جانبه، أعرب سعادة السفير السويسري عن اهتمام بلاده العميق بالرؤية الإستراتيجية التي تتبناها اللجنة، مؤكداً التزام سويسرا الراسخ بدعم مبادرات الحوكمة وسيادة القانون في الصومال، وتوفير الدعم الفني اللازم لتعزيز قدرات اللجنة بما يمكنها من أداء رسالتها الإنسانية والقانونية وفق أرقى المعايير الدولية.
واتفق الجانبان على ضرورة استدامة هذه الشراكة عبر توفير الدعم التقني المتقدم، وتنفيذ برامج تخصصية لبناء القدرات، والعمل المشترك لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان كجزء لا يتجزأ من الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، بما يسهم في خلق بيئة وطنية آمنة تدعم حقوق المواطن وتؤمن له العدالة الناجزة.
كما ركزت المباحثات على أهمية التكامل بين الإرادة الوطنية والخبرات الدولية لتطوير منظومة حقوقية صامدة، حيث تم التأكيد على أن حماية الحريات هي الضمانة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة الصومال كدولة تلتزم بالقيم الإنسانية العالمية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
واختتم اللقاء بالتوافق على خريطة طريق للتعاون المستقبلي تشمل تبادل الخبرات الفنية وتطوير الأدوات الرقابية للجنة، بما يخدم تطلعات الشعب الصومالي في العيش الكريم والازدهار، ويؤمن للأجيال القادمة مجتمعاً قائماً على احترام القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
تبرهن هذه المباحثات على إرادة الصومال القوية في تحويل الرؤى الحقوقية إلى واقع مؤسسي ملموس، وتؤكد أن تعزيز المنظومة الوطنية لحقوق الإنسان هو المسار الأضمن لإرساء قواعد دولة المؤسسات، حيث يظل الإنسان وحقوقه المحرك الأساسي لكافة جهود البناء والتطوير في مسيرة النهضة الصومالية الشاملة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال