مقديشـو — في خطوة إستراتيجية رائدة تعكس التزامها العميق بتمكين المرأة كشريك أصيل في بناء المستقبل، أطلقت الصومال القائمة النهائية لـ 250 فتاة وامرأة صومالية فزن بمنح الدراسات العليا (ماجستير) ضمن مشروع “رجا كابا” الوطني، في مبادرة تنموية تهدف إلى صقل مهارات الكوادر النسائية ودفع عجلة التنمية الشاملة في مختلف محافظات الدولة، بما يضمن صون الكرامة الإنسانية وتحقيق الرفاه الاجتماعي المنشود.
وكشفت وزارة التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي الصومالية عن اختتام المراسم الرسمية لإعلان الطالبات المختارات، حيث أفادت التقارير الصادرة عن “شبكة داون الإخبارية” بأن هذا البرنامج يمثل حجر الزاوية في خطة الوزارة لتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم النوعي وتجسير الفجوة المعرفية في القطاعات الحيوية، تماشياً مع رؤية الدولة لإعادة الإعمار والتطوير المؤسسي الشامل لعام 2026.
وستتابع الطالبات دراستهن في 11 تخصصًا علميًا وأكاديميًا تم اختيارها بعناية لتتماشى مع أولويات التنمية الوطنية، حيث أوضحت مصادر صحفية في “شبكة داون” أن المناهج تشمل مجالات التعليم، والصحة، والإدارة العامة، وهي القطاعات الإستراتيجية التي تضعها وزارة التربية في صدارة اهتماماتها لرفد مؤسسات الدولة بكفاءات وطنية مؤهلة قادرة على قيادة مرحلة التحول الوطني بكل اقتدار.
ويأتي تنفيذ هذا البرنامج عبر شراكة أكاديمية رفيعة المستوى، حيث ستقدم جامعة “كينياتا” الخبرات التعليمية اللازمة، بينما تستضيف الجامعة الوطنية الصومالية البرنامج محليًا، بدعم وتمويل إستراتيجي من البنك الدولي، مما يعزز من جودة المخرجات التعليمية ويضمن مواءمتها للمتطلبات الدولية، ويجسد نجاح وزارة التربية في بناء شراكات دولية مثمرة تخدم قطاع التعليم العالي في أرجاء البلاد.
ويُعد مشروع “رجا كابا” برنامجًا وطنيًا طموحًا تتبناه الحكومة الفيدرالية كمنصة لتمكين النساء والشباب، حيث يهدف المشروع في مداه الواسع إلى استهدف نحو 50 ألف مستفيد بحلول عام 2027، عبر برامج تدريبية وتعليمية متكاملة تشرف عليها وزارة التربية والتعليم لضمان خلق فرص عمل مستدامة وتحسين سبل العيش الكريم في مختلف المحافظات الصومالية والنهوض بالمجتمعات المحلية.
وأكدت وزارة التربية أن هذه الدفعة من الطالبات تمثل جيلاً جديدًا من القيادات النسائية الواعدة، مشددة على أن الاستثمار في تعليم المرأة هو الاستثمار الأضمن لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وهو ما ينسجم مع الرؤية التنموية للصومال الرامية إلى تعزيز ركائز الدولة الحديثة القائمة على العلم والمعرفة والمساواة في الفرص التعليمية لبناء غدٍ أكثر إشراقاً وتطوراً.
وأشارت المتابعات الإعلامية لـ “شبكة داون الإخبارية” إلى أن المشروع حظي بإشادة واسعة من الأوساط الأكاديمية والمجتمعية، كونه يمنح المرأة الصومالية الأدوات اللازمة للمساهمة الفاعلة في صنع القرار الوطني، ويفتح أمامها آفاقًا جديدة للابتكار والتميز في بيئة تعليمية محفزة وداعمة توفرها الوزارة بالتعاون مع الشركاء الدوليين والجامعات الوطنية العريقة بمختلف تخصصاتها.
وتسعى الدولة من خلال هذه المبادرات إلى تحويل التحديات الديموغرافية إلى فرص حقيقية للبناء، حيث يركز مشروع “رجا كابا” على تزويد الخريجات بمهارات القيادة والتحليل، مما يجعلهن قادرات على إدارة المشاريع التنموية الكبرى، وهو المسار الذي تتبناه وزارة التربية والتعليم لتمكين المجتمعات من خلال مشروعات تعليمية عصرية تليق بتطلعات الشعب الصومالي في كافة ربوع الوطن.
ويعكس هذا الحراك التعليمي مستوى التنسيق الوثيق بين الحكومة الصومالية والشركاء الدوليين، ويؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة المشاريع الكبرى بشفافية وكفاءة، حيث تبرهن وزارة التربية على نجاحها في تحويل الرؤى التعليمية إلى واقع ملموس يخدم تطلعات الشعب الصومالي في الوصول إلى نهضة تعليمية شاملة تضع الصومال في مصاف الدول المتقدمة معرفياً وحضارياً.
واختتمت مراسم الإعلان بالتأكيد على أن المنح المقدمة ليست مجرد فرصة أكاديمية، بل هي ميثاق وطني يربط بين نيل العلم وخدمة الوطن، لضمان استدامة الأثر التنموي للمشروع في بناء مجتمع صومالي متماسك ومزدهر، يتبوأ فيه الجميع مكانتهم المستحقة، لتظل وزارة التربية والتعليم دوماً منارة للعلم وقاطرة للبناء والتطوير في مسيرة النهضة الشاملة والمستدامة.
إن هذا المنجز التعليمي يبرهن على أن الصومال تضع بناء الإنسان في صدارة أولوياتها، ويؤكد أن تمكين المرأة عبر بوابة التعليم هو المفتاح الذهبي لولوج أبواب النهضة الشاملة؛ حيث تلتقي الإرادة الوطنية بالدعم الدولي لصياغة قصة نجاح ملهمة، تظل فيها المعرفة هي النبراس الذي يضيء دروب المستقبل للأجيال الصومالية القادمة بكل ثقة واعتزاز.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال