مقديشـو — في خطوة تعكس إرادة سياسية صلبة لإعادة صياغة مستقبل الأجيال، أعلن دولة رئيس الوزراء الصومالي السيد حمزة عبدي بري عن تحقيق الحكومة الفيدرالية لمنجزات تاريخية وغير مسبوقة في مسار النهضة التعليمية، واضعاً التعليم في صدارة الاستراتيجية الوطنية لبناء الدولة، وذلك وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صونا).
ونقلت وكالة “صونا” عن دولة رئيس الوزراء تأكيده بأن الدولة نجحت خلال أقل من 45 شهراً في إحداث تحولات هيكلية جذرية في المنظومة التعليمية، محولةً الوعود السياسية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع تضمن تعافي الوطن وقيادة مستقبله بثقة.
وشدد دولة بري، في تصريحاته التي بثتها وكالة الأنباء الوطنية الصومالية، على أن الارتقاء بجودة التعليم يمثل هدفاً سيادياً ومحوراً أساسياً لتنمية البلاد واستعادة مكانتها الدولية، مشيراً إلى أن مستقبل الصومال يرتكز بشكل مباشر على كفاءة نظامه التربوي وشرفه الوطني.
واستعرض دولته الفوارق الإحصائية الكبيرة التي تحققت في الكادر التدريسي؛ حيث أوضح لـ وكالة “صونا” أن عدد المعلمين المعتمدين قفز من 900 معلم فقط عند تسلمه المنصب إلى توظيف 6000 معلم مؤهل تم توزيعهم جغرافياً ليشملوا مختلف المدن والقرى النائية في البلاد.
وكشف رئيس الوزراء في سياق الخبر الذي تابعته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية عن خطة طموحة لزيادة عدد المعلمين إلى 10 آلاف في المدى القريب، وصولاً إلى مستهدف إستراتيجي يبلغ 12 ألف معلم بحلول نهاية عام 2026م، لضمان تغطية الاحتياجات التعليمية للأطفال الصوماليين.
وفي سابقة هي الأولى في التاريخ الحديث، ذكر بري لـ وكالة “صونا” أن رواتب المعلمين تُصرف بالكامل من الإيرادات المحلية للدولة، مما يعد مؤشراً قوياً على تحقيق الاكتفاء الذاتي المالي والاستثمار السيادي في بناء العقول البشرية.
وفيما يخص مخرجات التعليم، أشار دولته في إفادته لـ وكالة الأنباء الوطنية الصومالية إلى وجود 250 ألف خريج و200 ألف طالب حالي في نظام التعليم العالي، كاشفاً عن ارتفاع مذهل في المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة من 7 آلاف إلى 39 ألف طالب وطالبة.
ونوّه رئيس الوزراء بالبعد الرمزي للسيادة الوطنية التعليمية، متمثلاً في إجراء أول امتحان حكومي بمدينة “لاسعانود” منذ ثلاثة عقود، وهي الخطوة التي وصفتها وكالة “صونا” بأنها تكريس لوحدة النظام التعليمي وفاعلية المؤسسات الرسمية في كافة الأراضي الصومالية.
ومع هذه المنجزات، أقر بري عبر وكالة الأنباء الوطنية الصومالية بأن الحاجة الفعلية لا تزال قائمة لنحو 120 ألف معلم لتغطية كافة المتطلبات الوطنية، مؤكداً التزام الحكومة الراسخ بمواصلة العمل لسد هذه الفجوة وتأمين حق التعليم الجيد لكل طفل أينما كان.
تمثل هذه التحولات النوعية في قطاع التعليم الصومالي ركيزة استراتيجية للانتقال من مرحلة التعافي الإنساني إلى مرحلة الاستدامة التنموية؛ إذ إن استثمار الحكومة في الكادر التدريسي الممول وطنياً يعزز من مرونة الدولة في مواجهة الأزمات، ويؤسس لجيل صومالي مسلح بالمعرفة وقادر على قيادة مسيرة الاستقرار والازدهار في منطقة القرن الإفريقي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال