كيسمايو — شهدت ولاية جوبالاند الصومالية موجات نزوح جديدة وواسعة النطاق، حيث أجبر الجفاف المستمر الأسر الريفية على هجر ديارها والفرار نحو مناطق تتوفر فيها مقومات البقاء الأساسية والمياه الصالحة للشرب.
وأكدت “شبكة المستقبل للإعلام” أن موجات النزوح الأخيرة تركزت في محافظات “جدو” و”جوبا السفلى” و”جوبا الوسطى”، حيث تتوجه العائلات المنكوبة نحو المواقع التي لا تزال تضم موارد مائية محدودة هرباً من شبح العطش.
وذكرت التقارير أن الوضع الإنساني تفاقم بشكل حاد خلال الأسابيع القليلة الماضية، نتيجة فشل مواسم الأمطار المتتالية وارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، مما أدى إلى جفاف الآبار ونضوب المراعي بشكل كامل.
وأوضحت “شبكة المستقبل للإعلام” أن المساعدات التي قدمتها لجنة إغاثة الجفاف التابعة لولاية جوبالاند لبعض الأسر المتضررة تظل محدودة للغاية، وسط اعتراف رسمي بأن حجم الدعم الحالي لا يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
من جانبه، صرح وزير الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في جوبالاند، معالي عبد الرحمن محمد ذيرق، بأن الإدارة الإقليمية نفذت عمليات طارئة لنقل المياه بالشاحنات لإنقاذ الأسر النازحة، مؤكداً أن هذه الجهود تظل غير كافية أمام حجم الكارثة.
وأشار الوزير في تصريحاته التي نقلتها “شبكة المستقبل للإعلام” إلى أن الفجوة كبيرة بين القدرات التشغيلية الحالية وحجم الاحتياجات على الأرض، قائلاً: “لقد وفرنا إمدادات مياه طارئة، لكن المعاناة تفوق طاقتنا الحالية بمراحل”.
ووجه المسؤول الصومالي نداءً عاجلاً وشاملاً للمواطنين الصوماليين والمنظمات المحلية والشركاء الدوليين، بضرورة التحرك الفوري لحشد الموارد ودعم الأسر التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والماء وأعلاف الماشية.
وحذر التقرير من أن الجفاف لم يعد يهدد استقرار الأسر فحسب، بل بات يهدد العمود الفقري للاقتصاد المحلي المتمثل في الثروة الحيوانية، مما يثير مخاوف جدية من انهيار كلي لسبل العيش في المناطق الرعوية.
وشددت الإدارة المحلية في جوبالاند على ضرورة توسيع نطاق جهود الإغاثة المنسقة بشكل فوري، محذرة من تدهور إنساني أوسع نطاقاً قد يصعب السيطرة عليه في حال استمرار التأخير في استجابة المجتمع الدولي.
تمثل محافظات جوبالاند الثلاثة (جدو، والجوبتان) السلة الرعوية الكبرى للصومال، حيث يربط النزوح الأخير بين أزمة المناخ وفقدان الأمن القومي الغذائي. إن تحول المجتمعات الرعوية إلى نازحين في أطراف المدن يعكس حجم “النزيف الاقتصادي” الناتج عن فقدان الماشية، وهو ما يتطلب استراتيجيات تتجاوز “الإغاثة المؤقتة” نحو حلول مستدامة مثل السدود السطحية وحصاد الأمطار، لضمان صمود هذه المناطق أمام دورات الجفاف المتكررة التي باتت تهدد الوجود البشري والحيواني في القرن الأفريقي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال