الرئيسية / الأخبار / علماء الصومال يطالبون بتحقيق عاجل في نزاعات أراضي مقديشو

علماء الصومال يطالبون بتحقيق عاجل في نزاعات أراضي مقديشو

مقديشو – دعا اتحاد مجالس علماء الصومال الحكومة الفيدرالية إلى إجراء تحقيق مستقل وعاجل في الشكاوى المتعلقة بنزاعات الأراضي والعقارات وعمليات الهدم والإخلاء التي شهدتها أجزاء من العاصمة مقديشو، مطالبًا بوقف أي إجراءات يمكن أن تمس حقوق المواطنين في ممتلكاتهم قبل التحقق من الوضع القانوني للأراضي محل النزاع. ويأتي موقف الاتحاد في وقت تصاعد فيه الجدل المجتمعي بشأن إدارة ملف الأراضي، وما رافق بعض عمليات الإخلاء من مخاوف بشأن حقوق الأسر المتضررة وتداعياتها على الاستقرار الاجتماعي.

وقال الاتحاد، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الخميس، إنه تلقى شكاوى من مواطنين أفادوا بامتلاكهم وثائق قانونية تثبت حقوقهم في أراضٍ وعقارات، إلا أنهم واجهوا، بحسب إفاداتهم، طعونًا في ملكياتهم أو إجراءات تهدف إلى الاستيلاء عليها، إلى جانب مطالبات مالية قالوا إنها لم تستند إلى أسس قانونية واضحة. ودعا إلى إخضاع هذه الشكاوى للفحص والتحقق من جانب جهات مستقلة، مع تمكين أصحاب الممتلكات وسائر الأطراف من تقديم الوثائق والدفوع قبل اتخاذ أي قرارات قد تفضي إلى الإخلاء أو الهدم.

وأكد الاتحاد أن النزاعات المتعلقة بملكية الأراضي والمساكن ينبغي أن تُحسم عبر القانون والقضاء، بعيدًا عن القوة أو الإكراه أو استغلال النفوذ، مشددًا على ضرورة ضمان حق المواطنين في الدفاع عن ممتلكاتهم واللجوء إلى الجهات العدلية المختصة. كما دعا إلى وضع إجراءات واضحة وشفافة لتنفيذ قرارات الهدم والإخلاء ونزع الملكية، بما يضمن التحقق من الوضع القانوني للعقار ومراعاة حقوق السكان قبل تنفيذ أي إجراء ميداني.

وطالب اتحاد مجالس علماء الصومال الرئيس حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وإدارة إقليم بنادر والمؤسسات الحكومية ذات الصلة بالتحرك لمعالجة الشكاوى، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن إساءة استخدام السلطة أو الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات أو أي ممارسات مخالفة للقانون. كما حث السلطة القضائية على التعامل مع نزاعات الأراضي باستقلالية وحياد، بما يتيح الفصل في المطالبات المتعارضة وفق الأدلة والوثائق القانونية، ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

وفي السياق ذاته، حذر الاتحاد رجال الأعمال وكتاب العدل والوسطاء والعاملين في القطاع العقاري من الدخول في معاملات تتعلق بممتلكات تحيط بها نزاعات أو شبهات بشأن سلامة الملكية والإجراءات، داعيًا إلى التحقق من الوثائق والأساس القانوني لأي معاملة قبل إتمامها. ويأتي ذلك في ظل تقارير عن نزوح أسر نتيجة عمليات هدم وإخلاء في مناطق مختلفة من مقديشو، وما أثارته تلك التطورات من احتجاجات وانتقادات سياسية ومجتمعية، فيما لا تزال بعض الاتهامات المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي أو إساءة استخدام السلطة بحاجة إلى تحقيق مستقل يحدد مدى صحتها والمسؤوليات المرتبطة بها.

وتؤكد السلطات، في المقابل، أن عمليات الهدم والإخلاء تأتي ضمن جهود لاستعادة الأراضي العامة وإزالة التعديات وفتح الطرق وتنفيذ مشروعات لإعادة تنظيم العاصمة وتطويرها، إلا أن استمرار الجدل بشأن بعض الحالات يبرز الحاجة إلى معايير دقيقة وشفافة تميز بين الأراضي العامة والممتلكات الخاصة ذات الحقوق القانونية. ومن شأن تعزيز آليات تسجيل الملكيات، وتوحيد إجراءات التحقق من الوثائق، وتوفير قنوات فعالة للشكوى والتظلم والتقاضي، أن يسهم في الحد من النزاعات وتحويل معالجة ملف الأراضي من إجراءات ميدانية متنازع عليها إلى مسار مؤسسي أكثر استقرارًا.

يمثل ملف الأراضي في مقديشو أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، نتيجة تراكم نزاعات الملكية والحيازة، والتوسع العمراني المتسارع، وارتفاع القيمة الاقتصادية للعقارات، إلى جانب الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر فاعلية لتسجيل الملكيات وتسوية المنازعات. وبينما تسعى السلطات إلى تنظيم استخدام الأراضي واستعادة الممتلكات العامة، تبرز ضرورة موازية لضمان حقوق أصحاب الملكيات الخاصة وحماية الأسر المتضررة من أي إجراءات غير مستندة إلى أساس قانوني واضح. ويظل اعتماد التحقيق المستقل، والاحتكام إلى القضاء، وتعزيز الشفافية في إدارة الأراضي، من أهم المسارات الكفيلة بحماية حقوق المواطنين وترسيخ سيادة القانون والحد من تحول النزاعات العقارية إلى توترات أمنية واجتماعية داخل العاصمة.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

عودة 154 لاجئًا صوماليًا من اليمن إلى الصومال

عدن – عاد 154 لاجئًا صوماليًا من اليمن إلى بلادهم عبر مطار عدن الدولي، ضمن عملية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *