جوهر – أطلقت ولاية هيرشبيلي، بمدينة جوهر، مشروع “بلشو” التنموي الهادف إلى دعم المجتمعات المحلية وتعزيز دور الإدارات المحلية في تحديد أولويات التنمية والخدمات الأساسية، وذلك برعاية القائم بأعمال زعيم الولاية ورئيس مجلس النواب، الدكتور عبد الحكيم لقمان حاجي محمد، وبحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات محلية ومجتمعية.
ويأتي إطلاق المشروع في إطار جهود هيرشبيلي الرامية إلى ترسيخ مفهوم التنمية القائمة على المشاركة المجتمعية، وتعزيز الشراكة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، من خلال إشراك المجتمعات المحلية في مراحل التخطيط والتنفيذ، وتمكين الإدارات المحلية من أداء دورها في تحسين الخدمات العامة ودعم الاستقرار الاجتماعي في المناطق المستهدفة.
وأكد القائم بأعمال زعيم ولاية هيرشبيلي أن تطوير مؤسسات الحكم المحلي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لاحتياجات السكان، مشيرًا إلى أن الإدارات المحلية تعد الأقرب إلى المواطنين والأكثر قدرة على تحديد التحديات اليومية ووضع الحلول المناسبة لها.
وأوضح الدكتور عبد الحكيم لقمان أن مشروع “بلشو” يتجاوز تنفيذ برامج تنموية محددة، ليشكل رؤية أوسع لتعزيز التماسك المجتمعي وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، من خلال توفير آليات تتيح للمواطنين المشاركة في القرارات المتعلقة بمستقبل مناطقهم، ودعم ثقافة التعاون والمسؤولية المشتركة.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع أربع مديريات في ولاية هيرشبيلي، حيث تركز البرامج على تعزيز المشاركة الشعبية، ودعم جهود بناء السلام، ورفع قدرات السلطات المحلية في إدارة الملفات التنموية والخدمية، بما يسهم في تحقيق تنمية أكثر توازنًا والوصول بالخدمات إلى المجتمعات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم.
وشهد حفل إطلاق المشروع في جوهر مشاركة عدد من مسؤولي حكومة هيرشبيلي، بينهم وزير الداخلية والحكم المحلي في الولاية عبد الطاهر غوري كاروري، ووزراء وأعضاء من البرلمان، والمدير العام لوزارة الداخلية الدكتور عبد الله عدي حسن، ومحافظ إقليم شبيلي الوسطى، إلى جانب ممثلين عن الحكومة الفيدرالية الصومالية وشخصيات مجتمعية.
وأكد المشاركون أن مشروع “بلشو” يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز اللامركزية الإدارية في الصومال، من خلال منح الإدارات المحلية دورًا أكبر في إدارة شؤونها وربط البرامج الحكومية بالاحتياجات الفعلية للسكان، مشددين على أن نجاح المشاريع التنموية يعتمد على قوة المؤسسات المحلية وفاعلية المشاركة المجتمعية.
وأشار المسؤولون إلى أن المشروع يسعى إلى تعزيز التنسيق بين الحكومة الفيدرالية، وحكومة هيرشبيلي، والإدارات المحلية، والمجتمعات المستفيدة، عبر تطوير آليات مشتركة للعمل، بما يساعد على تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة إدارة الموارد والمبادرات التنموية.
من جانبه، أكد وزير الداخلية والحكم المحلي في هيرشبيلي أن المشروع يأتي في مرحلة تحتاج فيها المجتمعات المحلية إلى مزيد من الدعم لتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، موضحًا أنه يمثل فرصة لتطوير أداء المديريات وتسريع تنفيذ المبادرات المرتبطة بأولويات المواطنين.
وثمن القائم بأعمال زعيم هيرشبيلي الدعم المقدم من البنك الدولي ووزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية، ووزارة الداخلية والحكم المحلي في هيرشبيلي، وجميع الشركاء الداعمين للمشروع، مؤكدًا أن التعاون بين مختلف الجهات يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان نجاح المبادرة وتحقيق أهدافها.
يمثل تعزيز الحكم المحلي وتمكين المجتمعات أحد المسارات المهمة التي تعتمد عليها الصومال في بناء مؤسسات أكثر قدرة على تقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار، إذ تشكل الإدارات المحلية حلقة الوصل المباشرة بين الدولة والمواطنين، ويعتمد نجاحها على قدرتها على فهم احتياجات السكان وإدارة الموارد وتعزيز المشاركة في التنمية.
وتكتسب المبادرات القائمة على المشاركة المجتمعية أهمية خاصة في ظل التحديات الإنسانية والاجتماعية التي تواجه عددًا من المناطق الصومالية، حيث تسهم في تقوية النسيج الاجتماعي ودعم جهود السلام والتنمية المستدامة. ويأتي مشروع “بلشو” ضمن توجه أوسع يهدف إلى تحويل التنمية من نموذج قائم على تقديم الخدمات فقط إلى شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية في ولاية هيرشبيلي على بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال