مقديشو – تواجه العاصمة الصومالية مقديشو أزمة إنسانية متفاقمة جراء استمرار عمليات الإخلاء وهدم المساكن وإزالة بعض الممتلكات في عدد من الأحياء، وهي إجراءات تسببت في فقدان مئات الأسر لمساكنها ومصادر استقرارها، وسط تصاعد حالة من القلق والاحتقان بين السكان الذين يطالبون بحلول تراعي أوضاعهم الإنسانية والاجتماعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حذّر فيه المدير العام لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الصومالية، الشيخ علي الشيخ محمود، من تداعيات استمرار عمليات الهدم والإخلاء دون توفير بدائل مناسبة للأسر المتضررة، مؤكدًا أن حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي خطط تتعلق بالتنمية الحضرية وإعادة تنظيم المدن.
وأشار الشيخ علي الشيخ محمود إلى أن التعامل مع ممتلكات السكان بأساليب قسرية ودون مراعاة ظروفهم المعيشية قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، موضحًا أن الاستقرار المجتمعي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن احترام حقوق السكان ومعالجة القضايا الخلافية عبر الحوار والتفاهم.
وتتجسد معاناة العديد من الأسر المقدشوية في فقدان منازلها التي عاشت فيها لسنوات طويلة، حيث وجدت نفسها أمام عمليات إخلاء مفاجئة وآليات هدم ثقيلة حوّلت ممتلكات ومدخرات سنوات من العمل إلى أنقاض، الأمر الذي زاد من الأعباء المعيشية على عائلات تعاني أصلًا من آثار الأزمات والنزاعات السابقة.
ويرى متابعون أن قضية الإخلاءات والهدم في مقديشو تمثل تحديًا يتجاوز الجانب العمراني إلى أبعاد إنسانية واجتماعية أوسع، خصوصًا في ظل ارتفاع أعداد السكان وحاجة العاصمة إلى مشاريع تطوير وتنظيم عمراني تراعي في الوقت نفسه حقوق القاطنين وتوفر ضمانات عادلة للمتضررين.
وأكدت أصوات مجتمعية وحقوقية أن أي مشاريع لإعادة التخطيط الحضري أو تطوير البنية التحتية يجب أن تستند إلى معايير واضحة توازن بين متطلبات التنمية وضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن عدم تحول عمليات التطوير إلى مصدر جديد للمعاناة أو التشرد.
وشدد مراقبون على أن بناء المدن الحديثة لا يرتبط فقط بتشييد الطرق والمباني، وإنما بقدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين التنمية والعدالة الاجتماعية، مؤكدين أن نجاح أي مشروع عمراني في مقديشو سيظل مرتبطًا بمدى احترامه للإنسان وحقوقه الأساسية، باعتبار المواطن محور أي عملية تنموية حقيقية.
وتتطلب الأزمة الحالية تحركًا مسؤولًا من مختلف الجهات المعنية من أجل وضع حلول مستدامة تراعي مصالح السكان وتمنع تفاقم الاحتقان، من خلال اعتماد آليات للحوار، وتعويض المتضررين، وتوفير بدائل سكنية مناسبة للأسر التي فقدت منازلها، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويحافظ على تماسك المجتمع.
تُعد قضايا السكن وحقوق الملكية وإعادة تنظيم المدن من أكثر الملفات حساسية في مقديشو، في ظل التحديات التي خلفتها عقود من الصراع وضعف التخطيط الحضري، حيث تواجه العاصمة حاجة متزايدة إلى التوسع العمراني وتحسين الخدمات مع ضرورة حماية حقوق السكان الذين تحملوا أعباء الأزمات الماضية. ويؤكد خبراء أن التنمية الحضرية المستدامة لا يمكن أن تقوم على إقصاء المواطنين أو تجاهل أوضاعهم الإنسانية، بل تحتاج إلى رؤية متوازنة تجمع بين تحديث المدن، وتعزيز سيادة القانون، وضمان العدالة الاجتماعية، بما يجعل مقديشو مدينة أكثر استقرارًا وأمانًا لجميع سكانها.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال