الرئيسية / الأخبار / إيغاد تطلق مشروعًا لدعم دور المرأة في سلام الصومال

إيغاد تطلق مشروعًا لدعم دور المرأة في سلام الصومال

مقديشو – أطلقت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، أمس الإثنين، في العاصمة الصومالية مقديشو، مشروع «تعزيز القدرة الاقتصادية للمرأة من أجل السلام المستدام»، في خطوة إقليمية تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة الصومالية في عمليات بناء السلام، ودعم دورها كعنصر فاعل في جهود تحقيق الاستقرار والتنمية وتعزيز التماسك المجتمعي في البلاد. وشهدت فعالية إطلاق المشروع مشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الحكومية، ولجان السلام النسائية، ومنظمات المجتمع المدني، والقيادات المجتمعية، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين والجهات المعنية بملفات السلام والتنمية.

وركزت النقاشات التي شهدها حفل الإطلاق على أهمية تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتطوير قدراتها القيادية بما يتيح لها المشاركة بصورة أكثر فاعلية في عمليات المصالحة الوطنية وصنع القرار، باعتبار أن إشراك مختلف مكونات المجتمع يمثل ركيزة أساسية لبناء سلام شامل ومستدام. كما أكد المشاركون أهمية دعم المبادرات المحلية التي تقودها النساء في مختلف المناطق الصومالية، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمامهن للمساهمة في معالجة التحديات الاجتماعية والإنسانية والتنموية.

وافتتح أعمال المناسبة المدير العام لوزارة تنمية الأسرة وحقوق الإنسان الصومالية، محمد بشير، حيث أكد أهمية الشراكة بين المؤسسات الوطنية والإقليمية في دعم قضايا المرأة وتعزيز حضورها في مسارات بناء السلام. من جانبه، شدد رئيس بعثة إيغاد لدى الصومال، الدكتور محمود عبدي أحمد، في كلمة ألقاها نيابة عن الأمين التنفيذي للهيئة الدكتور وركنه غبيهو، على أن الاستثمار في المرأة يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الصومال، موضحًا أن تمكين النساء يشكل عاملًا أساسيًا في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية المستدامة.

وأوضح رئيس بعثة إيغاد أن تعزيز دور المرأة لا يقتصر على الجانب الاجتماعي فقط، بل يرتبط بصورة مباشرة بقدرة المجتمعات على تجاوز آثار النزاعات وبناء مؤسسات أكثر شمولًا وقدرة على الاستجابة للتحديات. وأشار إلى أن المرأة الصومالية لعبت خلال السنوات الماضية أدوارًا مهمة في مجالات العمل الإنساني، والوساطة المجتمعية، ودعم الأسر المتضررة من الأزمات، ما يجعل تعزيز مشاركتها في عمليات السلام ضرورة وطنية وإقليمية.

ويحظى مشروع «تعزيز القدرة الاقتصادية للمرأة من أجل السلام المستدام» بدعم مالي من مجموعة البنك الإفريقي للتنمية عبر مرفق دعم الانتقال، ويركز على تطوير المهارات القيادية للنساء، وتعزيز قدرات المؤسسات النسائية العاملة في مجال السلام، وتوفير بيئة داعمة تمكن المرأة من الانتقال من دور المستفيد من برامج الدعم إلى شريك رئيسي في صياغة السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل المجتمع.

ويهدف المشروع كذلك إلى بناء شبكات تعاون بين القيادات النسائية والمنظمات المجتمعية والجهات الحكومية، بما يسهم في خلق مقاربات جديدة لمعالجة النزاعات وتعزيز ثقافة الحوار والسلام. كما يسعى إلى دعم أجندة المرأة والسلام والأمن في الصومال، من خلال تطوير أدوات عملية تساعد على إدماج قضايا المرأة في الخطط الوطنية والإقليمية الخاصة بالاستقرار وإعادة البناء.

وتأتي هذه المبادرة الإقليمية في ظل توجهات دولية متزايدة تؤكد أن مشاركة النساء في عمليات السلام تساهم في إنتاج حلول أكثر شمولًا واستدامة، خصوصًا في الدول التي عانت من النزاعات الطويلة. وتعمل الصومال خلال المرحلة الحالية على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة والمجالات السياسية والاجتماعية، تقديرًا لدورها المتنامي في دعم الاستقرار المجتمعي، والعمل الإنساني، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين مختلف مكونات المجتمع.

ويرى مراقبون أن إطلاق مشروع إيغاد يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة بين المؤسسات الإقليمية والصومالية في مجال بناء السلام، خاصة أن تمكين المرأة اقتصاديًا ورفع قدراتها القيادية يمكن أن يساهم في معالجة جذور بعض الأزمات المرتبطة بالفقر والهشاشة الاجتماعية وضعف المشاركة المجتمعية. وأكدوا أن نجاح المشروع سيعتمد على تحويل أهدافه إلى برامج عملية تصل إلى النساء في مختلف المناطق، وليس الاقتصار على الفعاليات التدريبية فقط.

كما يشير محللون إلى أن تعزيز دور المرأة في عمليات السلام يعد جزءًا أساسيًا من بناء دولة أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات، موضحين أن التجارب الدولية أثبتت أن المجتمعات التي تمنح النساء مساحة أكبر للمشاركة في صنع القرار تكون أكثر قدرة على تحقيق المصالحات طويلة الأمد وترسيخ الاستقرار. ويؤكدون أن المرأة الصومالية تمتلك خبرات مجتمعية واسعة يمكن توظيفها بصورة أكبر في دعم مسار السلام والتنمية.

يمثل تمكين المرأة أحد المحاور الرئيسية في جهود بناء السلام والتنمية في الصومال، حيث أثبتت النساء خلال العقود الماضية حضورًا مؤثرًا في مواجهة تداعيات النزاعات، ودعم المجتمعات المحلية، والمساهمة في المبادرات الإنسانية والاجتماعية. ويأتي مشروع «تعزيز القدرة الاقتصادية للمرأة من أجل السلام المستدام» ضمن رؤية إقليمية تقودها إيغاد لتعزيز دور المرأة باعتبارها شريكًا أساسيًا في تحقيق الأمن والاستقرار، وليس مجرد طرف مستفيد من برامج التنمية. ويرى خبراء أن الاستثمار في قدرات المرأة الصومالية يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء مجتمع أكثر صمودًا، وتعزيز المصالحة الوطنية، وترسيخ السلام المستدام، خصوصًا في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية ودعم كل الطاقات الوطنية القادرة على الإسهام في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

صودما والجيش الوطني يعززان جاهزية الصومال لمواجهة الكوارث

مقديشو –  في خطوة استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود الوطنية وتعزيز قدرة الصومال على التعامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *