مقديشو – حذرت الأمم المتحدة من أن دول القرن الإفريقي قد تواجه خلال الأشهر المقبلة تداعيات مناخية متزايدة في ظل التوقعات باشتداد تأثير ظاهرة «النينيو»، داعية حكومات المنطقة إلى رفع مستوى الاستعداد واتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من آثارها المحتملة على الأمن الغذائي والموارد المائية وسبل العيش، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الظواهر الجوية المتطرفة.
وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أحدث التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تعاظم تأثير الظاهرة خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر، بما قد يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في أنماط الطقس، تشمل أمطارًا غزيرة وفيضانات في بعض المناطق، مقابل موجات جفاف أو انخفاض معدلات الهطول في مناطق أخرى، فضلًا عن ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يستدعي استعدادًا مبكرًا للحد من الخسائر الإنسانية والاقتصادية.
وأكدت الأمم المتحدة أن دول القرن الإفريقي تعد من أكثر مناطق العالم تعرضًا للمخاطر المناخية، نتيجة اعتماد قطاعات واسعة من السكان على الزراعة والرعي، إلى جانب استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية، وهو ما يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية أمام الصدمات المناخية المتكررة ويضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الأساسية.
ودعت المنظمة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير خدمات الرصد والتنبؤ المناخي، وزيادة الاستثمارات في برامج التكيف مع تغير المناخ، إلى جانب توسيع التعاون بين حكومات المنطقة والشركاء الدوليين، بما يعزز جاهزية الدول للاستجابة السريعة ويحد من آثار الكوارث الطبيعية قبل وقوعها.
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة «النينيو» تنشأ نتيجة ارتفاع غير اعتيادي في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي، إلا أن تأثيراتها تمتد إلى مناطق واسعة من العالم عبر تغيير أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة، وهو ما يجعلها من أكثر الظواهر المناخية تأثيرًا في الأنشطة الاقتصادية والإنسانية على المستوى العالمي.
يُعد القرن الإفريقي من أكثر أقاليم العالم تأثرًا بالتقلبات المناخية، حيث تتداخل آثار الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة مع تحديات الفقر والنزاعات والنزوح، ما يزيد من هشاشة ملايين السكان. وخلال العقود الأخيرة، ارتبطت ظاهرة «النينيو» بعدد من أسوأ الكوارث المناخية التي شهدتها المنطقة، وأسهمت في تراجع الإنتاج الزراعي، ونفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية، واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي. وفي ظل تسارع تغير المناخ عالميًا، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز القدرة على التكيف، وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي، يمثل الركائز الأساسية للحد من المخاطر المناخية ودعم التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في القرن الإفريقي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال