مقديشـو — ترأّس سعادة يوسف علي محمد، الأمين العام لوزارة الدفاع الصومالية، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً رفيع المستوى؛ لبحث الآليات الإستراتيجية الكفيلة بتعزيز منظومة حماية الأطفال، وتطوير التدابير الوقائية الصارمة لمنع استغلال وتجنيد اليافعين والشباب في النزاعات المسلحة والعمليات العسكرية.
وأوضح تحديثٌ إخباريٌّ رسميٌّ نُشر على الموقع الرسمي لوكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا)، أن اللقاء ركّز بشكل أساسي على تسريع وتيرة تنفيذ “مبادئ فانكوفر” الدولية، وهي الإطار الأممي الأبرز المصمم لتطوير الممارسات الميدانية والسياسية الرامية لمنع استغلال الأطفال، وحظر إقحامهم في أي صراعات مسلحة.
واستهدفت المناقشات الموسعة المقامة في العاصمة تعميق قنوات التنسيق المشترك، وتوسيع آفاق التعاون البنّاء بين مختلف المؤسسات الحكومية المعنية من جهة، والشركاء الدوليين وعلى رأسهم منظمة “إنقاذ الطفولة” العالمية من جهة أخرى، صياغةً لسياسات وبرامج مستدامة تصون حقوق الطفل.
وشهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى من أعضاء مجموعة العمل المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، والتي تضم في بنيتها ممثلين تنفيذيين عن وزارات الأمن الداخلي، والعدل والشؤون الدستورية، بالإضافة إلى وزارة التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي، ووزارة الشباب والرياضة.
وطبقاً لـ بيانات التوثيق الصادرة عن الموقع ذاته، فإن تعبئة الجهود الإدارية والأمنية لحظر استغلال القاصرين باتت ركيزة أساسية في الخطط الوطنية، حيث ركزت طاولات الحوار على مراجعة الأطر التشريعية واللوجستية التي تضمن تحييد المدارس والمؤسسات الشبابية عن التجاذبات المسلحة.
وشددت الوفود المشاركة على أن الالتزام بمبادئ “فانكوفر” يمثل قفزة نوعية في دمج البعد الإنساني والحقوقي ضمن العقيدة الدفاعية، حيث يسهم التدريب المستمر للقوات النظامية على قواعد القانون الدولي الإنساني في الاكتشاف المبكر للمخاطر التي تهدد سلامة الصغار في مناطق التوتر.
وخلص الاجتماع التنسيقي إلى وضع خارطة طريق تنفيذية تشترك فيها القطاعات التعليمية والرياضية والأمنية، لرفع الوعي المجتمعي وتجفيف منابع الاستقطاب التي تستهدف الفئات الهشة، مع تعزيز برامج إعادة الإدماج النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالنزاعات السابقة.
وترى الأوساط الحقوقية المحلية أن تزامن هذه التحركات الرسمية مع الشراكات الدولية يعكس إرادة سياسية جادة لإنهاء المعاناة الممتدة للأطفال، ويؤكد على أهمية بناء مجتمعات مرنة قادرة على رعاية الطفولة وحمايتها كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار الوطني والتعافي المستدام.
ودعا المشاركون في ختام أعمال اللقاء المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير الدعم المالي واللوجستي اللازم للوزارات التنفيذية، لتوسيع نطاق حملات الحماية الميدانية وبناء مراكز رعاية متخصصة، محذرين من أن غياب التمويل المستدام قد يعيق تطبيق الاستراتيجيات الحمائية الطموحة.
يضع هذا التحرك الإستراتيجي في مقديشو ملف الطفولة أمام مقاربة حقوقية متطورة تتجاوز التعهدات النظرية إلى التدابير الميدانية الملزمة، كونه يبرهن عملياً على أن دمج “مبادئ فانكوفر” في المنظومة الدفاعية يمثل الركيزة الأساسية لصون السلم الأهلي وبناء دولة القانون. إن حماية الطفولة من براثن الاستغلال العسكري ليست مجرد التزام بالمعاهدات الدولية، بل هي استثمار حقيقي في مستقبل الاستقرار الوطني، حيث يسهم تحييد الأجيال الناشئة عن الصراعات في كسر حلقة العنف المفرط وتأسيس مجتمع معافى. إن نجاح هذه الخطط الطموحة يتطلب التزاماً صارماً ومتواصلاً من القطاعات الحكومية كافة بالتعاون مع المنظمات الأممية؛ لتحويل المؤسسات التعليمية والتربوية إلى ملاذات آمنة، وإعادة صياغة واقع الطفولة ليكون ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والبناء الحضاري.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال