مقديشـو — شهدت العاصمة الصومالية مقديشو حراكاً صحياً وإنسانياً واسعاً للتوعية بمخاطر مرض “ناسور الولادة” المستعصي، إثر رعاية وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية الفيدرالية لأعمال المنتدى التوعوي الشامل الرامي إلى تعزيز جودة الخدمات الطبية، وتقديم الدعم النفسي والجسدي للنساء المتأثرات بهذه المعاناة الصعبة.
وجاء في تحديث نشرته وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية عبر صفحتها الرسمية في الفيسبوك اليوم، أن معالي الدكتور علي حاجي آدم، وزير الصحة، ترأس أعمال المأدبة الرسمية والندوة العلمية المقامة بمناسبة إحياء اليوم العالمي للقضاء على ناسور الولادة (إصابات الولادة المتعسرة للأنثى).
وأفادت الصفحة الرسمية للوزارة في الفيسبوك بأن الفعالية حظيت بحضور رفيع المستوى شمل وزيرة الدولة للصحة الدكتورة مريم محمد حسين، ونائبة وزير الشباب دهبة سوسو، بجانب نواب من البرلمان الفيدرالي، وممثلي المنظمات الدولية الداعمة للقطاع الصحي بالبلاد.
وأوضح التحديث أن الندوة ركزت إستراتيجياً على رفع الوعي المجتمعي بخطورة المضاعفات الناتجة عن تعسر المخاض، وحث الأسر على ضمان وصول النساء الحوامل إلى مراكز الرعاية الطبية المتكاملة أثناء فترات الحمل والولادة؛ لتفادي حدوث مثل هذه الإصابات المزمنة.
وبيّن التحديث أن المتحدثين من كبار الأطباء والمسؤولين أكدوا أن ناصور الولادة يمثل ضرراً جسدياً ونفسياً بليغاً يصيب المرأة نتيجة غياب التدخل الطبي العاجل أثناء الولادة الطويلة، مشددين على أن الصومال ما زال يسجل معدلات تتطلب تكثيف التدخلات الإغاثية.
وشهدت الفعالية دعوات رسمية وأهلية بضرورة التوسع الأفقي في تشييد وتجهيز المستشفيات والمستوصفات الريفية المتخصصة في رعاية الأمومة والطفولة، وتوفير الكوادر القابلة المدربة لوجستياً وفنياً، لضمان خفض نسبة الإصابات والوصول إلى جيل معافى من الأمهات الصوماليات.
وأكدت الوزارة عبر تحديثها التزامها الصارم والمستدام بتطوير البنية التحتية للمنظومة الصحية، وتعميق وتيرة التنسيق المباشر مع الشركاء الدوليين والمنظمات الأممية؛ لبناء منظومة وقائية متكاملة تحمي كرامة المرأة وصحتها الإنجابية في كافة المحافظات الفيدرالية للبلاد.
واختتمت الفعالية بإطلاق نداء إنساني يدعو إلى توحيد كافة الجهود المؤسسية والمجتمعية لإنهاء معاناة النساء المصابات، ودمجهن بفعالية في النسيج الاجتماعي، والعمل على صياغة إستراتيجية وطنية شاملة تضمن خلو البلاد تماماً من هذا المرض بحلول عام 2030.
يمثل تحرك وزارة الصحة الصومالية لمواجهة مرض “ناسور الولادة” خطوة إنسانية بالغة الأهمية لتصحيح المسار الصحي والاجتماعي للفئات الأشد ضعفاً في المجتمع. إن هذا المرض، الذي ينتج أساساً عن تعسر الولادة وغياب الرعاية الطبية الفورية، لا يشكل مجرد معضلة صحية عابرة، بل هو أزمة مركبة تؤدي إلى العزل الاجتماعي والنفسي للمرأة المصابة. وتبرهن الرعاية الوزارية رفيعة المستوى لهذه المناسبة العالمية على وعي مؤسسي متقدم بضرورة الانتقال من مرحلة العلاج الموضعي الطارئ إلى مرحلة الوقاية الإستراتيجية الشاملة من خلال نشر شبكات القابلات الماهرات وتطوير المستشفيات الريفية. إن حماية الأمومة في الصومال هي الركيزة الأساسية لإعادة بناء رأس المال البشري، والضمانة الحقيقية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تمثل الأم المعافاة النواة الصلبة التي يقوم عليها استقرار الأسرة وتماسك المجتمع في القرن الأفريقي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال