الرئيسية / الأخبار / صـودما توجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لإنقاذ الصومال

صـودما توجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لإنقاذ الصومال

مقديشو — ​في مواجهة وطأة الأزمات المعيشية المتلاحقة، أطلق معالي محمود معلم عبد الله، رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي يطالب فيه بتحرك جماعي حاسم لإنقاذ الأوضاع الإنسانية الآخذة في التدهور؛ محذراً من تبعات مأساوية ناتجة عن تداخل موجات الجفاف الطويلة وتصاعد النزاعات المحلية، بالتزامن مع قفزات حادة في أسعار السلع الأساسية وتراجع حاد في التمويل الدولي المخصص للإغاثة.

​وجاء هذا التحذير الميداني خلال جولة تفقدية مكثفة أجراها رئيس الهيئة في مديرية “بور هكبة” التابعة لولاية جنوب غرب الصومال؛ حيث وقف معاليه مباشرة على الوضع الإنسانية، وأشرف على عمليات التوزيع الميداني لحزم المساعدات الغذائية الطارئة والموجهة لتأمين الاحتياجات الحيوية الفورية لنحو 2500 أسرة من المتضررين الأشد تأثراً بالجفاف، والتي جرى توفيرها بدعم مقدّر من جمهورية الصين الشعبية.

​وتندرج هذه التحركات المكثفة في قلب خطة الاستجابة العاجلة التي تنفذها “صـودما”، وفقاً لما نشرته المنصة الرسمية للهيئة عبر حسابها على “فيسبوك”، حيث تواصل الطواقم الميدانية انتشارها في مختلف المحافظات المتضررة لمد يد العون للمجتمعات المحلية، ومحاولة احتواء الآثار القاسية الناتجة عن التقلبات المناخية غير المسبوقة والصدمات الاقتصادية التي أثقلت كاهل الأسر الضعيفة.

​وفي سياق تقييمه لحجم الفجوة الإنسانية، كشف رئيس الهيئة عن مؤشرات رقمية بالغة الخطورة تعكس واقع المعاناة على الأرض؛ إذ يواجه انعدام الأمن الغذائي الحاد اليوم ما يزيد على ستة ملايين شخص، في حين يتهدد خطر سوء التغذية الحاد والوخيم أكثر من مليوني طفل صومالي دون سن الخامسة، مما يضع حياة جيل كامل على المحك ما لم تتدخل الأطراف الدولية علاجياً وبشكل فوري.

وصنّف محمود معلم عبد الله مديرية “بور هكبة” باعتبارها إحدى البؤر الجغرافية الأكثر تأثراً بتبعات الجفاف الممتد، مؤكداً أن الاستجابة المحلية هناك تخوض سباقاً مع الزمن، وهو ما يستدعي استنفاراً دولياً واسع النطاق يواكب جهود الهيئة، لضمان تدفق الإمدادات الحيوية والمواد الغذائية دون انقطاع لإنقاذ العائلات المحاصرة بقلة الإمكانيات المعيشية.

​وربط معاليه بدقة بين الأزمة الراهنة والتحولات الجيوسياسية المعقدة على الساحة الدولية، معتبراً أن أزمة الغذاء في الصومال لم تعد بمعزل عن التوترات والنزاعات المستمرة في الشرق الأوسط؛ حيث ألقت تلك الأزمات بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد العالمية، وتسببت في ارتفاع جنوني لكلفة الشحن والمواد الغذائية، فضلاً عن تحويل دفة الاهتمام والتمويل الدولي بعيداً عن القرن الأفريقي.

​واختتم رئيس الهيئة حديثه بالتشديد على أن مواجهة هذه التحديات المركبة تتطلب صياغة شراكات إستراتيجية متينة وتنسيقاً عالي المستوى يجمع الحكومة الفيدرالية بالشركاء الدوليين والمنظمات الإنسانية؛ مبيناً أن الهدف الأساسي يجب أن يتركز حول ترسيخ شبكات الأمان الاجتماعي المستدامة، وحماية النازحين من وطأة الصدمات الاقتصادية والمناخية المتلاحقة التي تضرب البلاد.

تعكس هذه التحذيرات والمشاهدات الميدانية الصادرة عن رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) نضجاً إستراتيجياً كبيراً في إدارة الخطاب الإنساني للدولة؛ إذ لم تعد الهيئة تكتفي بنقل نداءات الاستغاثة التقليدية، بل باتت تقدم للمجتمع الدولي قراءة عميقة تربط بوضوح بين شح التمويل المحلي والاضطرابات الجيوسياسية العالمية. إن كسر حلقة الأزمات الإنسانية المتكررة في القرن الأفريقي يتطلب اليوم ما هو أبعد من القوافل الإغاثية المؤقتة؛ إنه يستوجب تحولاً هيكلياً حقيقياً نحو الاستثمار في بنيوية التنمية المستدامة، ودعم قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، وضخ تمويلات مرنة وطويلة الأجل تمكّن المؤسسات الوطنية القيادية، وفي مقدمتها “صـودما”، من بناء مصدات ذاتية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وحماية الأمن الغذائي القومي.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

​شراكة دولية لدعم الشباب وبناء السلام في الصومال

​أديس أبابا — ​أطلقت كل من شركة “إل جي” العالمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي “كويكا”، وبرنامج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *