جنيف — وقعت جمهورية الصومال الفيدرالية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بمدينة جنيف السويسرية أمس الأربعاء، اتفاقية تاريخية تقضي بافتتاح أول مكتب رسمي للمفوضية (OHCHR) بالعاصمة مقديشو، وفق ما أوردته الصفحة الرسمية لوزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان عبر “فيسبوك”.
ومثّل الجانب الصومالي في مراسم التوقيع معالي السفيرة خديجة محمد المخزومي، وزيرة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان، فيما وقع عن جانب الأمم المتحدة معالي فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من السيادة الحقوقية الميدانية، بحسب ما نشرته المنصة الرسمية للوزارة.
وتهدف الاتفاقية إلى تفعيل قرار مجلس حقوق الإنسان رقم (A/HRC/RES/60/28)، الذي يمنح الصومال الاستقلالية في إدارة ملفها الحقوقي، مع توفير الدعم الفني اللازم من داخل البلاد، مما يعزز من كفاءة الرصد والتقييم الميداني ويدعم الالتزامات الوطنية والدولية.
ويأتي افتتاح المكتب في مقديشو كإنجاز استراتيجي للدبلوماسية الصومالية، حيث سيعمل كمركز استشاري وتقني يدعم جهود الحكومة في مأسسة حقوق الإنسان، ومواكبة مرحلة التعافي الشامل التي تمر بها الدولة عبر بناء قدرات الكوادر الوطنية وتطوير التشريعات الوقائية.
وضم الوفد الصومالي في جنيف سعادة محمد بشير عمر، مدير عام الوزارة، ونخبة من الخبراء، حيث يُعد هذا التوقيع امتداداً للنجاحات المحققة في أكتوبر الماضي والمتمثلة في تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وتثبيت دعائم العمل المؤسسي المستقل بعيداً عن التقارير الخارجية.
وفي سياق متصل، عقدت معالي السفيرة خديجة المخزومي اليوم الخميس، اجتماعاً ثنائياً رفيع المستوى مع سعادة إلينور ساندرز، سفيرة حقوق الإنسان بالمملكة المتحدة، لبحث آفاق التعاون وسبل دعم الإصلاحات الهيكلية الجارية، وفق ما أوردته المصادر الرسمية للوزارة.
وأشادت السفيرة البريطانية، بصفتها “حاملة القلم” لملف حقوق الإنسان الصومالي، بالقفزة النوعية التي تحققت بافتتاح مكتب المفوضية السامية بمقديشو، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس ثقة المجتمع الدولي في المسار الإصلاحي المؤسسي الذي تنتهجه الحكومة الفيدرالية.
من جانبها، أعربت معالي الوزيرة عن تقديرها للدعم البريطاني المستمر، مؤكدة أن افتتاح مكتب (OHCHR) في قلب العاصمة يمثل تحولاً من الرقابة الخارجية إلى الشراكة الميدانية، مما يسهم في تطوير الأدوات الرقابية التي تصون كرامة المواطن الصومالي وتضمن حقوقه.
وشدد المباحثات على أهمية التكامل بين الدعم الدولي والرؤية الوطنية، حيث تسعى الصومال من خلال هذه الشراكات إلى بناء منظومة حقوقية متكاملة تعتمد على الشفافية والمساءلة، وتدعم استدامة البناء المؤسسي في كافة محافظات البلاد دون تمييز.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن افتتاح مكتب المفوضية السامية يمثل فصلاً جديداً من الاستقرار، تلتزم فيه الدولة بأرقى المعايير العالمية في حماية الحريات، تماشياً مع تطلعات الشعب الصومالي نحو بناء مستقبل يرتكز على العدالة الاجتماعية وسيادة القانون المطلقة.
إن نجاح الصومال في نقل مركز ثقل القرار الحقوقي إلى العاصمة مقديشو عبر افتتاح مكتب المفوضية السامية يمثل انتصاراً للإرادة الوطنية في ممارسة السيادة الكاملة. إن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي إعلان عن نضج الدولة في إدارة ملفاتها الحيوية، مما يؤسس لشراكة دولية متكافئة تضع حقوق الإنسان في جوهر عملية البناء الوطني، وتضمن تحويل الالتزامات القانونية إلى واقع ملموس يحمي كرامة الإنسان الصومالي ويزيد من رفاهه واستقراره في ظل دولة المؤسسات.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال