مقديشو — دشنت الحكومة الفيدرالية الصومالية في العاصمة مقديشو، مشروع “بلشو” الوطني، الذي يمثل مبادرة استراتيجية طموحة تهدف إلى تعزيز أسس الحوكمة الشاملة، والارتقاء بمستوى الخدمات العامة، ودفع عجلة جهود بناء السلام والاستقرار المستدام في كافة أرجاء البلاد.
أكد معالي علي يوسف علي حوش، وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة، أن مشروع “بلشو” يمثل محطة مفصلية في مسار بناء الدولة الصومالية، مشدداً على تركيزه الأساسي على تمكين المجتمعات المحلية وتطوير قدرات المؤسسات الحكومية على مستوى الأقاليم والمناطق.
وأوضح معاليه أن إطلاق هذه المبادرة يأتي في توقيت حيوي يستوجب استجابة عاجلة وفاعلة للتحديات الراهنة، بهدف تقديم تدخلات نوعية وموجهة تساهم بشكل ملموس في تعافي الدولة وتعزيز ركائز الاستقرار الوطني في مواجهة الأزمات المختلفة.
يتم تنفيذ المشروع بالشراكة مع البنك الدولي، ويجمع في إطاره الجهود التنسيقية بين السلطات الفيدرالية، والولايات الإقليمية، والإدارات المحلية، إلى جانب الشركاء الدوليين؛ سعياً لتعزيز العقد الاجتماعي من خلال توسيع نطاق التخطيط التشاركي وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
من جانبه، وصف عبد القادر علي، المدير العام لوزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة، مشروع “بلشو” بأنه ركيزة جوهرية في رحلة الصومال نحو تحقيق السلام المستدام والمصالحة الوطنية الشاملة، وتعزيز روح الوحدة بين كافة أطياف الشعب الصومالي.
وأشار المدير العام إلى أن البرنامج يعد في جوهره مبادرة لبناء السلام، تهدف إلى معالجة الجذور المسببة للنزاعات، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتكريس الهوية الوطنية المشتركة عبر نهج طويل الأمد تقوده الكفاءات الوطنية وتدعم مخرجاته السياسات التنموية.
تنتقل البلاد حالياً عبر هذا المشروع من مرحلة التصميم والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مما يعد خطوة بالغة الأهمية نحو تشييد مؤسسات وطنية قوية، وترسيخ مبادئ الحوكمة الشاملة، وتحقيق نتائج ملموسة في مسار بناء سلام دائم ومستقر في عموم البلاد.
بدوره، أكد هيديكي موري، مدير مكتب البنك الدولي في الصومال، أن مشروع “بلشو” يمثل مبادرة تحفيزية تدعم اللامركزية، وتقوي المؤسسات المحلية، وتعيد بناء جسور الثقة بين المواطنين والدولة في مختلف الولايات الأعضاء الفيدرالية، بما يخدم استدامة التنمية.
يُشكل إطلاق مشروع “بلشو” انعكاساً لرؤية صومالية متجددة، تضع المواطن في جوهر العمل التنموي، حيث يجسد هذا التلاحم بين الخبرة الدولية والإرادة الوطنية نموذجاً يحتذى في إدارة الموارد وصناعة الأثر. إن بناء الدولة ليس مجرد عملية تقنية، بل هو رحلة صمود وتوافق، حيث يمثل هذا المشروع شريان حياة لمستقبل صومالي واعد، يُبنى فيه السلام عبر التنمية، وتُحصن فيه الوحدة الوطنية بقوة المؤسسات وتكاتف المجتمع، فاتحاً آفاقاً رحبة لجيلٍ يؤمن بأن الاستقرار هو الثمرة الطبيعية لحوكمة رشيدة ومشاركة مجتمعية فاعلة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال