مقديشـو — استقبلت العاصمة مقديشو اليوم 174 شاباً صومالياً عادوا إلى أرض الوطن قادمين من ليبيا، في عملية إجلاء إنسانية تمت بالتنسيق بين الهيئة الوطنية للاجئين والنازحين ومنظمة الهجرة الدولية (IOM).
شهدت مراسم الاستقبال حضوراً رسمياً ممثلاً في نائب مفوض الهيئة، الذي أكد أن هذه المبادرة تأتي استجابةً للظروف القاسية التي يواجهها المواطنون الصوماليون في دول العبور، وحرصاً على تأمين عودتهم إلى ديارهم بسلام.
وخلال لقاءات مع العائدين، روت الألسن قصصاً مؤلمة عن “رحلة الجحيم”، حيث تحدث الشباب عن تعرضهم لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، شملت الاحتجاز التعسفي، والتعذيب الجسدي والنفسي، والعمل القسري في ظروف غير إنسانية.
وأشار عدد من العائدين إلى تعرضهم لعمليات ابتزاز مالي ممنهجة طالت عائلاتهم، حيث فُرِضت عليهم مبالغ طائلة مقابل حريتهم، في ظل معايشة يومية للخوف والجوع وانعدام الأمن في مراكز احتجاز غير نظامية.
من جانبهم، وجه المسؤولون نداءً عاجلاً لشباب الوطن بضرورة توخي الحذر والابتعاد عن دروب الهجرة غير النظامية التي تبتلع الأحلام وتنهي الأرواح، داعين إلى استكشاف فرص العمل والريادة المتاحة داخل الأراضي الصومالية.
والتزمت الهيئة الوطنية بتقديم حزمة من برامج الدعم والدمج الاجتماعي، تهدف إلى تخفيف الصدمات النفسية وتأهيل العائدين، لتمكينهم من بناء مستقبلهم من جديد والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.
تعكس مأساة هؤلاء الشباب الوجه المظلم للهجرة غير الشرعية، وتجسد معاناتهم صرخةً تدعو للتأمل في قيمة الوطن وأمانه؛ حيث يبقى الوطن هو الملاذ الأوحد، والحرص على البناء فيه خيراً من التيه في مساراتٍ مجهولة تُحيل الطموح إلى رماد.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال