مقديشـو — استقبل سعادة محمود معلم عبد الله، رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، بمقر الهيئة في العاصمة مقديشو، سعادة وانغ يو، سفير جمهورية الصين الشعبية، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية لمواجهة الأزمات المناخية المتفاقمة.
وشهد اللقاء الإعلان عن تخصيص الصين حزمة مساعدات طارئة بقيمة مليوني دولار كدعم مالي مباشر، إضافة إلى 15 مليون يوان لتأمين الإمدادات الغذائية، في لفتة إنسانية تهدف لإغاثة آلاف الأسر المتضررة من موجة الجفاف القاسية.
ويمثل هذا الدعم شريان حياة لتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تأمين الغذاء، مؤكداً في الوقت ذاته على التنسيق الميداني الوثيق بين بكين ومقديشو في مجالات الحد من مخاطر الكوارث وحماية الأرواح في المناطق الأكثر هشاشة.
وتستهدف هذه المساعدات بشكل مباشر 72 مديرية تعاني من تداعيات مناخية حادة، حيث استوجبت الظروف في 45 منها تفعيل بروتوكولات الطوارئ القصوى نتيجة نضوب المحاصيل وجفاف الآبار التي تعتمد عليها معيشة السكان.
وقد وضعت هيئة “صـودما” خطة توزيع دقيقة تضمن وصول الدعم لمستحقيه، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال وكبار السن في المناطق النائية الذين يواجهون صعوبات في الوصول للإمدادات الإغاثية.
وأعرب رئيس الهيئة عن تقديره لهذه الاستجابة الصينية السريعة، مؤكداً أنها تمثل رسالة تضامن دولي قوية تمنح الأمل للمتضررين، وتدعم استدامة العمليات الإغاثية المنقذة للحياة في وقت بلغت فيه الاحتياجات الإنسانية ذروتها.
من جانبه، أكد السفير الصيني التزام بكين بدعم التعافي المؤسسي في الصومال، ومساعدته على بناء مستقبل أكثر صموداً وقدرة على التكيف مع الصدمات المناخية عبر حلول مستدامة تكسر حلقة الأزمات المتكررة.
وشدد الجانبان على أن التحديات المناخية في القرن الأفريقي تتطلب تكاتفاً دولياً غير مسبوق، وتبني استراتيجيات استباقية تضع كرامة الإنسان وسلامته في مقدمة الأولويات لتجاوز آثار الجفاف والفيضانات المتلاحقة.
وتسعى الهيئة عبر هذا التعاون إلى مواءمة خطط إدارة الأزمات مع أهداف الاستقرار المجتمعي، مما يضمن تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على استعادة سبل عيشها وبناء منظومة أمن غذائي قادرة على الصمود.
واختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على استمرار التنسيق لضمان تنفيذ البرامج الإغاثية بأعلى درجات الشفافية والنزاهة، وفاءً بالمسؤولية الإنسانية وسعياً نحو تحقيق استقرار تنموي يقي البلاد من مخاطر الكوارث المستقبلية.
إن هذا التلاحم الإنساني بين مقديشو وبكين يتجاوز حدود المساعدات المادية ليصل إلى جوهر بناء القدرات الوطنية؛ فهو يجسد رؤية مشتركة تؤمن بأن مواجهة الطبيعة المتقلبة تتطلب إرادة صلبة وتعاوناً لا يعرف الحدود. إن هذه الخطوة لا تداوي جراح الجفاف فحسب، بل تضع حجر الأساس لمستقبل يستطيع فيه الإنسان الصومالي الصمود والابتكار، محولاً التحديات المناخية من عوائق للتنمية إلى دوافع لبناء مؤسسات قوية تحمي الأرض وتصون الكرامة الإنسانية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال