أديس أبابا — تصدرت أزمة ندرة المياه الحادة في الصومال والقرن الأفريقي مناقشات الدورة التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط تحذيرات دولية من تداعيات الجفاف الممتد الذي يهدد مئات الملايين بالعطش وانعدام الأمن الغذائي.
وأطلق القادة الأفارقة شعار عام 2026م “ضمان توافر المياه المستدامة” كركيزة أساسية لأجندة 2063م، مؤكدين أن بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الدول الهشة كالصومال يمثل أولوية قصوى لضمان التحول الاقتصادي والقضاء على الفقر.
وتشير الإحصاءات التي نوقشت في القمة إلى أن الصومال يقع في قلب منطقة جغرافية يفتقر فيها نحو 281 مليون نسمة لمياه الشرب الأساسية، مما يضع الدولة أمام معضلة إنسانية وتنموية تعيق مسارات النمو الشامل وتزيد من حدة النزاعات على الموارد.
وحذرت التقارير الصادرة خلال القمة من التبعات الجسيمة للأمراض المرتبطة بالمياه في مناطق النزاعات والنزوح، حيث تتسبب الأوبئة مثل الكوليرا في استنزاف الموارد البشرية، مما يعرقل قدرة الصومال على التحول نحو الإنتاج الصناعي المستدام.
وفي سياق متصل، شدد المشاركون على أن ضعف أنظمة الصرف الصحي يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة تتراوح بين 2% إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي للفرد، نتيجة انخفاض الإنتاجية وتزايد الإنفاق الصحي الوطني لمواجهة الكوارث المتعلقة بالمناخ.
وأعلنت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن خارطة طريق تشمل تعزيز الحوكمة والتمويل، داعيةً الحكومة الصومالية والدول المجاورة لزيادة الاستثمارات في قطاع المياه وإدراجها كأولوية قصوى في الميزانيات الوطنية لمواجهة ظاهرة التصحر التي تلتهم الأراضي المنتجة.
وكشفت المداولات عن وضع معيشي في غاية الصعوبة بمنطقة القرن الأفريقي، حيث يحتاج ما بين 20 إلى 25 مليون شخص في الصومال وإثيوبيا وكينيا لمساعدات إغاثية عاجلة، نتيجة شلل أنظمة المياه وتدهور التربة الذي طال 65% من الأراضي الأفريقية.
ودعت القمة إلى تبني مقاربة “إسكات البنادق وفتح صنابير المياه”، مؤكدة أن الاستقرار السياسي في الصومال لا يمكن أن يتحقق دون حلول جذرية لأزمة العطش، ومطالبة القطاع الخاص بالمساهمة في تمويل البنية التحتية المائية لضمان استدامة سبل العيش.
وأكد الدبلوماسيون أن مبدأ التضامن الإقليمي هو الحجر الأساس لتجاوز الأزمة، مشددين على ضرورة البحث عن حلول مشتركة في حوض القرن الأفريقي تراعي المصالح المتبادلة وتضمن الوصول العادل والمستدام للموارد المائية ذات الجودة العالية.
يعد تركيز القمة الأفريقية على ملف المياه بمثابة اعتراف بأن “الأمن المائي” هو جوهر الأمن القومي الصومالي؛ إذ إن ترابط أزمات الجفاف والنزوح يحتم على المجتمع الدولي الانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية، لضمان حماية سبل العيش وتأمين حق الإنسان في الصومال في مستقبل خالٍ من أشباح العطش والجوع.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال