مقديشـو — في خطوة استراتيجية تعكس تطلعات الصومال نحو الريادة الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، احتضنت العاصمة مقديشو يوم أمس تظاهرة علمية واقتصادية رفيعة المستوى، حيث التأمت نخب الأكاديميين وصناع القرار في “المؤتمر الصومالي للزراعة والأمن الغذائي”، الذي يمثل منصة وطنية متجددة لرسم معالم المستقبل الزراعي في البلاد.
شهد المؤتمر الذي انعقد ليوم واحد في فندق “الجزيرة بالاس” بتنظيم من جامعة زمزم للعلوم والتكنولوجيا، نقاشات معمقة ركزت على تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المناخية وضمان استدامة سلاسل الإمداد الغذائي.
استهدف المؤتمر في دورته الثانية صياغة رؤية وطنية شاملة تضع تطوير سلالات البذور المحلية في مقدمة الأولويات، لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود في وجه المتغيرات البيئية المتسارعة.
سلطت الجلسات الضوء على الأهمية القصوى لتحسين جودة البذور، ولا سيما المحاصيل البقولية، بوصفها حجر الزاوية في رفع معدلات الإنتاجية وتحقيق السيادة الغذائية المنشودة.
دعا المشاركون إلى ضرورة تسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع الزراعي عبر دمج التقنيات الحديثة والبحث العلمي، لتحويل الزراعة إلى قطاع تقني يسهم في رفد الناتج المحلي الإجمالي.
شدد المؤتمر على محورية دعم صغار المزارعين والمنتجين في المناطق الريفية، من خلال تمكينهم بالخبرات الفنية والخدمات المتطورة لضمان استمرارية وكفاءة الإنتاج الزراعي الوطني.
استعرض الخبراء استراتيجيات التكيف مع التغيرات المناخية، مؤكدين أن المواءمة بين السياسات الحكومية والبحوث الميدانية هي الضمانة الأكيدة لتقليل مخاطر الجفاف والفيضانات على المحاصيل.
أبرزت المداولات دور الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الجامعية في خلق بيئة استثمارية جاذبة تدعم الاستقرار الاقتصادي للمجتمعات المعتمدة على الزراعة.
أكدت جامعة زمزم للعلوم والتكنولوجيا التزامها بقيادة الابتكار البحثي، مشيرة إلى أن هذا المؤتمر يمثل جسراً لنقل الحلول العلمية من المختبرات إلى الحقول لخدمة المجتمع الصومالي.
أوصى البيان الختامي بضرورة سن قوانين تحمي الأصول الوراثية للنباتات الوطنية، وتشجيع الاستثمار في الزراعة الذكية لضمان إنتاج زراعي مستدام يحقق تطلعات الدولة في النمو.
تأتي هذه الجهود الوطنية كركيزة أساسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وتعزيز مكانة الصومال كأحد أهم الموردين المحتملين للغذاء في منطقة القرن الأفريقي.
تسعى الصومال من خلال استثمار أراضيها الخصبة الشاسعة ومواردها المائية الوفيرة إلى استعادة دورها كـ “سلة غذاء” المنطقة، حيث يشكل القطاع الزراعي العمود الفقري للاقتصاد الوطني ومصدر الرزق الأساسي لأكثر من ٧٠٪ من السكان.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال