مقديشـو — برعاية سيادية عاكسة لإرادة الدولة في التعافي، دشّن معالي فارح شيخ عبد القادر، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، اليوم الأربعاء، أعمال اليوم الرابع للمؤتمر الوطني الثالث للتعليم بمقديشو، فاتحاً آفاقاً جديدة لنشر المعرفة في المحافظات التي استردت أمنها مؤخراً.
أعلن معالي الوزير خلال الجلسة عن نجاح الوزارة في بسط مظلة الخدمات التعليمية في المناطق المستعادة من قبضة التطرف، مؤكداً أن وصول المنظومة التربوية الوطنية لهذه المناطق يمثل الضمانة الأكيدة لترسيخ الاستقرار وتحصين المجتمع من الأفكار المنحرفة.
أوضح معاليه أن استراتيجية الوزارة تتجاوز مجرد فتح المدارس، إلى إعادة صياغة الوعي الجمعي في تلك المناطق عبر مناهج وطنية توحد الهوية وتغرس قيم المواطنة، معتبراً التعليم “القوة الناعمة” الأقدر على إنهاء إرث الصراعات وبناء سلام مستدام.
شدد الوزير على أن نهج “لامركزية التعليم” انتقل من التخطيط إلى التنفيذ الميداني، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتمكين الولايات الأعضاء إدارياً وفنياً لضمان تدفق الخدمات التعليمية بعدالة وشفافية من المركز إلى كافة أطراف البلاد.
وفي سياق تعزيز الهيكل المؤسسي، كشف الوزير عن استكمال تشييد المقار السيادية لوزارتي التعليم في ولايتي جوبالاند وهيرشبيلي، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى مأسسة العمل التربوي ورفع كفاءة الأداء الحكومي في الولايات الإقليمية.
كما أعلن معاليه عن البدء الوشيك في بناء مقر وزارة التربية والتعليم في ولاية بونتلاند، لتكتمل بذلك المنظومة الإدارية الموحدة التي تربط كافة أقاليم الصومال الفيدرالية برؤية تعليمية واحدة تخدم الأهداف التنموية الكبرى للدولة.
أشار الوزير بلهجة ملؤها الثقة إلى أن تحويل “بؤر النزاع” إلى “حواضن معرفية” هو الرد الاستراتيجي الأبلغ على التحديات الأمنية، مؤكداً أن الوزارة تضع كافة إمكاناتها لدعم استمرارية التعليم وتطوير البيئة المدرسية في المناطق المحررة.
أثنى المشاركون في المؤتمر على النقلة النوعية في توحيد الكتاب المدرسي وتدريب الكوادر، مشيرين إلى أن نجاح الدولة في إيصال التعليم للمناطق المستعادة يعيد رسم خارطة الأمل للأجيال الصاعدة ويعزز من هيبة المؤسسات الرسمية.
دعا معاليه المجتمع الدولي والشركاء التنمويين لتعظيم الاستثمار في “العائد التعليمي” لهذه المناطق، مؤكداً أن دعم البنية التحتية التعليمية هو استثمار مباشر في الأمن الإقليمي والدولي، وضمانة لبناء موارد بشرية قادرة على قيادة التحول الوطني.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن “القلم” سيظل الحصن الحصين لسيادة الصومال، متعهداً بمواصلة الجهود حتى يغدو التعليم حقاً مكفولاً لكل طفل صومالي، مهما نأت به المسافات أو تعقدت من حوله الظروف الأمنية والجغرافية.
تضطلع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الصومال بدور محوري يتجاوز حدود التعليم التقليدي؛ فهي اليوم تمثل الأداة الأقوى في معركة الوعي والبناء الوطني. إن نجاح الوزارة في تحويل المناطق المستعادة من “ساحات صراع” إلى “حواضن معرفية” يعكس رؤية ثاقبة تدرك أن القضاء على التطرف يبدأ من المدرسة، وأن نهضة الصومال واستعادة سيادته الحضارية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتمكين أجياله القادمة بسلاح العلم والقيم الوطنية الراسخة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال