في تطور يعكس عمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن، تتزايد أعداد اللاجئين الصوماليين الذين يختارون العودة الطوعية إلى بلادهم، فراراً من وطأة الفقر والبطالة التي يواجهونها في اليمن الغارق في الحرب، على الرغم من عدم استقرار الصومال أيضاً.
وتُظهر تقارير لوكالة فرانس برس معاناة آلاف الصوماليين الذين يعيشون في ظروف مزرية بأحياء عشوائية كحيّ البساتين في عدن، الذي يُلقّب بـ “مقديشو عدن”. وعلى الرغم من أن اليمن ليس مقصداً رئيسياً للهجرة، إلا أنه أصبح نقطة توقف قسرية للكثيرين من المهاجرين الأفارقة الحالمين بالوصول إلى دول الخليج الثرية.
ويعدّ الشاب عبد الله عمر (29 عاماً) مثالاً لتلك المعاناة، حيث عاد إلى اليمن بعد فشله في دخول السعودية عام 2017. وعمر، الذي نشأ في اليمن، وجد نفسه مجدداً في مواجهة شظف العيش والبطالة الحادة، على عكس ما توقعه.
وقال عمر لوكالة فرانس برس بحسرة: “اعتقدت أنّ اليمن أفضل من الصومال، لكن لا عمل ولا مال ولا دراسة للأطفال”. ويعمل عمر حالياً في غسيل السيارات ولا يتجاوز دخله اليومي 3.7 دولارات، ويعيش مع زوجته وأطفاله الأربعة في غرفة متواضعة للغاية. وقد قرر العودة إلى مقديشو على أمل الاستفادة من السلام النسبي وطفرة البناء التي شهدتها العاصمة الصومالية.
وتقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتنسيق برنامج العودة الطوعية للاجئين الصوماليين منذ عام 2017، والذي أعاد حتى الآن أكثر من 9 آلاف لاجئ. ويشكل الصوماليون نحو 63% من إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء في اليمن.
وكشف استطلاع للمفوضية أن 56% من العائدين أرجعوا سبب مغادرتهم اليمن إلى “عدم وجود فرص لكسب الدخل”. وبحسب القائم على البرنامج، عويس الوزان، فإن الأمم المتحدة تقدم دعماً مالياً لكل فرد من الأسرة قبل السفر، إضافة إلى مبلغ لإعادة الاندماج في المجتمع عند الوصول إلى الصومال.
وقد غادر عبد الله عمر وأسرته اليمن نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول ضمن هذا البرنامج، باحثاً عن حياة كريمة لأبنائه. كما ينتظر آخرون، كالمقاول أحمد أبو بكر مرزوق (58 عاماً)، العودة بعد أن عجز عن إيجاد عمل، رغم أنه عاش حياة كريمة في اليمن قبل الحرب.
يُذكر أن اليمن يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج حوالي 19.5 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في عام 2025، وفقاً للأمم المتحدة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال