هرجيسا — في فصل جديد ومؤلم من فصول الأزمة المناخية التي تضرب القرن الأفريقي، تتجه تداعيات موجة الجفاف الحالية في صوماليلاند نحو قطاع التعليم، مهددةً بتضييع مستقبل جيل كامل. وقد أكدت وزارة التعليم والتدريب العالي أن الجفاف أدى إلى إغلاق نحو 150 مدرسة بشكل كامل في مناطق واسعة تشمل توغطير وساحل وسناغ وسول، ما حرم أكثر من 14,457 طالبًا من حقهم في التعليم.
وقد وصف البروفسور إسماعيل دُعالِه يوسف، وزير التعليم، تأثير الجفاف بأنه “ضربة قاصمة” للمؤسسات التعليمية، خصوصاً في المناطق الشرقية. وأوضح أن الإحصائيات تشير إلى أن 260 مدرسة تعرضت لتأثيرات مباشرة من الجفاف، نصفها تقريباً (150 مدرسة) توقفت عن العمل، فيما تعمل المدارس المتبقية في ظروف “حرجة مهددة بالتوقف في أي لحظة”. وقد نقلت شبكة مقديشو برس هذه التطورات المأساوية.
التعليم يتبع الرعاة: نزوح جماعي يفرغ القرى
تكشف التقارير الميدانية عن واقع إنساني مؤلم: فمعظم الأسر في هذه المناطق هي أسر رعوية اضطرت إلى مغادرة قراها بشكل جماعي بحثاً عن الماء والكلأ لماشيتها. ومع نزوح السكان، تُغلق قاعات الدراسة تلقائيًا وتُصبح القرى شبه خاوية، وهو ما أشار إليه الوزير في مقابلة مع “بي بي سي الصومالية”، حيث قال: “كلما ضرب الجفاف منطقة ما، يتحرك السكان مع ماشيتهم بحثًا عن الماء، ويغادر الطلاب برفقة أسرهم، فتُغلق المدارس تلقائيًا”.
هذا النزوح الجماعي لا يهدد الأمن الغذائي فحسب، بل يشكل “كارثة صامتة” تُنذر بأجيال محرومة من التعليم الأساسي، ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي ومستقبل التنمية في المنطقة.
دعوات للتدخل العاجل وإيجاد حلول متنقلة
في ظل ضعف البنية التحتية وتراجع دخل الأسر الريفية، أصبح استئناف العملية التعليمية أمراً بالغ الصعوبة. ويحذر المختصون من تفاقم الوضع ما لم تتدخل الجهات الحكومية والدولية ببرامج عاجلة لدعم المجتمعات المتضررة.
وتتضمن الدعوات الإنسانية ضرورة توفير حلول تعليمية بديلة وفورية للطلاب النازحين، مثل تفعيل “التعليم المتنقل” أو إنشاء مراكز تعليم مؤقتة، لضمان استمرارية حق الطفل في التعليم.
وتؤكد مصادر صحفية، استناداً إلى تقارير محلية مثل مقديشو برس، على أن الأزمة الحالية هي امتداد لأزمة مناخية قاسية تتطلب استجابة طويلة الأمد.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال