مقديشـو — أكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية استعادتها الكاملة لكافة السلع الغذائية التي نُقلت من أحد مستودعات ميناء مقديشو خلال أعمال التوسعة الجارية في المرفق، حيث جرى تسليمها بالكامل لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لضمان استمرارية العمليات الإغاثية.
وأوضحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية في بيان رسمي أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الحادث الذي وصفته بـ “المؤسف”، معربةً عن عميق أسفها لوقوع مثل هذه التجاوزات التي لا تعكس سياسة الدولة الرسمية تجاه الشركاء الإنسانيين والمجتمع الدولي.
وبينت الوزارة أن التحرك الحكومي جاء لتصحيح وضع السلع التي تأثرت ببدء عمليات التوسع الضرورية في الميناء، مؤكدةً أن كافة الشحنات قد استُردت بأمان وبشكل كامل لضمان وصولها إلى الفئات المستهدفة من الشعب الصومالي دون أي تأخير إضافي.
وفي إطار جهودها لتعزيز البنية التحتية الإغاثية، أعلنت الحكومة عن تخصيص مستودع جديد لبرنامج الأغذية العالمي داخل حرم ميناء مقديشو يتميز بمساحة أكبر ومواصفات فنية أفضل، بما يضمن رفع كفاءة التخزين وتسهيل عمليات التوزيع المستقبلي في ظروف آمنة.
وتأتي هذه الخطوات الصومالية رداً على تقارير دولية سابقة أعربت عن مخاوف بشأن مصير نحو 76 طناً مترياً من المساعدات الغذائية، وما ترتب عليها من تعليق مؤقت لبعض برامج المساعدات الإنسانية الحيوية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار البيان إلى أن السلطات المختصة ستباشر مراجعة شاملة لكافة الظروف التي أحاطت بالواقعة، مع العمل بجدية على تطوير آليات التواصل والتنسيق المباشر مع المنظمات الدولية لتفادي وقوع أي إشكالات لوجستية أو سوء فهم مماثل في المستقبل.
وجددت مقديشو التزامها الراسخ بالمبادئ الإنسانية العالمية وقيم الشفافية والمساءلة، مشددةً على أن حماية المساعدات الدولية وتأمين مساراتها وتسهيل عمل الطواقم الإغاثية يمثل أولوية وطنية قصوى للحكومة الفيدرالية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.
كما أثنى البيان على الشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع الصومال ببرنامج الأغذية العالمي والولايات المتحدة الأمريكية وكافة المانحين الدوليين، مثمناً دورهم المحوري والمستمر في دعم الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الأمن الغذائي للمجتمعات الصومالية الأكثر هشاشة.
واختتمت الخارجية الصومالية بيانها بالتأكيد على أن تسوية هذا الملف تعكس إرادة الدولة الصادقة في تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بانسيابية تامة تخدم التطلعات التنموية والإغاثية المشتركة بين الصومال وشركائه العالميين.
تعكس هذه الخطوة الدبلوماسية حرص الحكومة الصومالية على ترميم جسور الثقة مع المانحين الدوليين، لا سيما واشنطن، بعد حادثة تقنية كادت أن تؤثر على تدفقات الإغاثة، وهي تأتي في توقيت حيوي يسعى فيه الصومال لتأكيد سيادته الإدارية مع الالتزام الكامل بالمعايير الدولية لحماية المساعدات الموجهة للمدنيين.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال