مقديشـو — أعلنت الحكومة الصومالية اليوم عن نجاح عملية إعادة 275 مواطناً صومالياً إلى أرض الوطن، بعد إنقاذهم من براثن شبكات الاتجار بالبشر ومسارات الهجرة غير الشرعية في ليبيا، في إطار جهود الدولة لحماية رعاياها وتأمين عودتهم بكرامة.
وجاءت هذه الخطوة الإنسانية ثمرة تعاون وثيق بين الهيئة الوطنية للاجئين والنازحين ومكتب المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية للهجرة وحقوق الطفل، حيث تم تنسيق كافة الجهود اللوجستية لضمان وصول العائدين بسلام إلى العاصمة مقديشو.
وضمت الدفعة المستعادة مجموعة من الرجال والنساء والأطفال الذين عانوا من ظروف إنسانية قاسية، بعد وقوعهم ضحايا لعصابات التهريب الدولية التي تستغل حاجة المهاجرين، مما عرض حياتهم لمخاطر جسيمة في بيئات تفتقر لأدنى مقومات الأمان.
وتؤدي منظمة الهجرة الدولية دوراً فاعلاً ومحورياً في هذا الملف، من خلال تنسيق رحلات العودة الطوعية وتقديم الدعم اللوجستي اللازم، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، لضمان انتقال المهاجرين غير الشرعيين من مراكز الاحتجاز إلى بلدانهم الأصلية وفق المعايير الدولية.
وكشف المسؤولون عن تعرض هؤلاء المواطنين لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان خلال فترة وجودهم في ليبيا، شملت الاحتجاز القسري وسوء المعاملة، فضلاً عن تدهور حالتهم الصحية نتيجة غياب الرعاية الطبية والغذاء الكافي في تلك المناطق.
وفور وصولهم إلى مطار مقديشو الدولي، نُقل العائدون إلى مركز الاستقبال التابع للجنة الوطنية للاجئين، حيث خضعوا لفحوصات طبية شاملة وحصلوا على وجبات غذائية ومأوى مؤقت، في إطار خطة استجابة عاجلة لاحتواء آثار المعاناة التي مروا بها.
وتضمنت الرعاية المقدمة جلسات دعم نفسي واجتماعي مكثفة لمساعدة العائدين على تجاوز الصدمات المرتبطة برحلة التهريب، بالإضافة إلى برامج توعوية تسلط الضوء على مخاطر الهجرة غير النظامية والوسائل القانونية البديلة للسفر والعمل.
كما باشرت الجهات المختصة إجراءات لم شمل العائدين مع أسرهم في مختلف الأقاليم الصومالية، مع تقديم تسهيلات تساعدهم على الاندماج مجدداً في مجتمعاتهم المحلية وبدء حياة جديدة بعيداً عن أخطار الهجرة غير الشرعية.
وجددت السلطات الصومالية التزامها بمواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لملاحقة شبكات الاتجار بالبشر، ومعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم، مؤكدة أن حماية المواطن الصومالي تظل على رأس أولويات الأجندة الوطنية.
تبرز هذه العملية الدور الجوهري الذي تؤديه منظمة الهجرة الدولية في تفكيك أزمة المهاجرين العالقين في مناطق النزاع، حيث تحول الدعم الدولي إلى شريان حياة يربط الضحايا بأوطانهم، في ظل سعي الصومال الدؤوب لترسيخ استقراره الأمني والاجتماعي واستعادة كوادره البشرية من مسارات المجهول.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال