مقديشـو — دشنت الحكومة الفيدرالية الصومالية اليوم خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2026م، في احتفالية رسمية بالعاصمة مقديشو، تهدف إلى رسم خارطة طريق شاملة لتأمين المساعدات العاجلة للفئات الأكثر تضرراً من الأزمات المناخية والأمنية في البلاد.
وشهد حفل الإطلاق حضوراً رفيع المستوى تقدمه معالي جبريل عبد الرشيد حاجي نائب رئيس الوزراء الثاني، وسعادة محمود معلم عبد الله رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، إلى جانب حضور أممي لافت عكس حجم التضامن الدولي مع الملف الصومالي.
وتصدر الحضور الأممي السيد جورج كونواي، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية في الصومال، الذي أكد في تصريح له أن المجتمع الإنساني في الصومال يقف اليوم عند “مفترق طرق حاسم” نتيجة التحديات التمويلية المتزايدة.
وتهدف الخطة الطموحة لعام 2026م إلى حشد نحو 852 مليون دولار أمريكي لتقديم مساعدات إغاثية وحماية منقذة للحياة لنحو 2.4 مليون شخص، مع التركيز على المناطق الأكثر هشاشة التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد وتدهور الخدمات الأساسية.
وحذر السيد جورج كونواي في كلمته من أن التخفيضات غير المسبوقة في التمويل الدولي قد قيدت بشكل كبير القدرة الجماعية على تقديم المساعدات الضرورية، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص الذين اعتمدوا على المساعدات لعقود يواجهون الآن خطر فقدان مصدر دعمهم الوحيد.
وأوضح المسؤول الأممي أن الوجود الإنساني تضاءل في مناطق واسعة من البلاد في وقت لا تزال فيه الاحتياجات مرتفعة، مما يزيد من مخاطر فقدان الأرواح، داعياً المجتمع الدولي إلى استشعار المسؤولية وتوفير الدفع المالي اللازم لضمان استمرارية العمليات الإغاثية.
من جانبه، أكد سعادة محمود معلم عبد الله رئيس هيئة (صـودما) أن الخطة تمثل أداة جوهرية لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة، لاسيما في ظل نضوب مصادر المياه وتدهور المراعي، مما دفع بملايين المواطنين نحو حافة الجوع والنزوح القسري.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الحكومة الصومالية ملتزمة بتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان كفاءة التوزيع، مع التركيز على بناء القدرة على الصمود والتكيف مع الصدمات المناخية المتكررة التي باتت تشكل التهديد الأكبر لسبل العيش في الصومال.
وفي السياق ذاته، ألقى معالي جبريل عبد الرشيد حاجي نائب رئيس الوزراء الثاني كلمة دعا فيها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمانحين إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي مع المؤسسات الوطنية الصومالية لتنفيذ بنود الخطة بدقة وشفافية.
وشدد نائب رئيس الوزراء على أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً لدمج الجهود الإنسانية مع المسارات التنموية، مؤكداً أن تجاوز الأزمات الراهنة يتطلب روحاً جماعية وشراكة دولية قوية تتجاوز مجرد تقديم المعونات الإغاثية المؤقتة نحو إيجاد حلول مستدامة.
وتضع الخطة الجديدة ضمن أولوياتها الوصول إلى 1.6 مليون شخص يعيشون في ظروف بالغة القسوة ضمن 21 منطقة عالية المخاطر، مع توفير خدمات الرعاية الصحية والتغذية والتعليم والحماية، بما يضمن استجابة متكاملة تحترم كرامة الإنسان الصومالي.
واختتم حفل الإطلاق بالتأكيد على أن نجاح خطة 2026م يرتكز على سرعة الاستجابة المالية الدولية وتفعيل آليات الرصد والمتابعة، بما يضمن تحويل الالتزامات الدولية إلى واقع ملموس يحمي الأسر الصومالية ويؤمن مستقبل الأجيال القادمة في ظل التحديات الراهنة.
تمثل خطة الاستجابة لعام 2026م وثيقة سيادية وإنسانية تعكس نضج الشراكة بين مقديشو والأمم المتحدة؛ فبينما تواجه الصومال “فجوة تمويلية” مقلقة كما أشار كونواي، تسعى الحكومة عبر مؤسساتها الوطنية إلى تأكيد جاهزيتها الإدارية لقيادة العمل الإنساني، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بوعوده تجاه استقرار القرن الأفريقي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال