نيروبي — دعت الحكومة الصومالية المانحين الدوليين إلى ضرورة مواءمة دعمهم المالي واللوجستي مع الأولويات الوطنية، وذلك في ختام مؤتمر تمويل الصحة الذي استضافته العاصمة الكينية نيروبي بهدف تعزيز النظام الصحي الصومالي وضمان استدامته.
وشهد المؤتمر الذي استمر لعدة أيام مشاركة واسعة من وزراء الصحة على المستويين الفيدرالي والإقليمي ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى بالإضافة إلى شركاء التنمية الدوليين، لمناقشة آليات التمويل المستدام وترسيخ القيادة الحكومية في إدارة القطاع.
وحث معالي الدكتور علي حاجي آدم وزير الصحة والرعاية الاجتماعية في الجلسة الختامية الجهات المانحة على توجيه دعمها عبر إطار عمل تقوده الحكومة الصومالية، مؤكداً أن هذا النهج هو السبيل الأمثل لضمان المساءلة ورفع كفاءة الإنفاق وتحقيق أثر ملموس.
وشدد معالي الوزير على أهمية التحرك السريع لتنفيذ التوصيات المنبثقة عن المؤتمر، مشيراً إلى أن العمل المنسق يمثل ركيزة أساسية لبناء نظام صحي عادل ومستدام قادر على تقديم الخدمات الطبية لكافة المواطنين الصوماليين دون استثناء.
من جانبه أوضح الدكتور غوليد عبد الجليل المدير العام لوزارة الصحة أن المؤتمر انعقد في توقيت مفصلي يتسم بتراجع التمويل الدولي، مما يستدعي توحيد رؤى المانحين ووكالات التنمية لدعم البنية التحتية الصحية وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية.
وأكد المدير العام على ضرورة الحفاظ على المكاسب التي تحققت مؤخراً في مجالي صحة الأم والطفل، مشدداً على أن استمرار هذا التقدم يعتمد بشكل كلي على التنسيق الوثيق بين الحكومة والشركاء لضمان انسجام التمويل مع الاحتياجات الميدانية.
وأشار المسؤولون إلى أن الصومال خطت خطوات إيجابية في زيادة المخصصات المحلية للصحة ضمن الموازنة العامة، مؤكدين التزام الوزارة بمواصلة حشد الموارد الوطنية جنباً إلى جنب مع الدعم الدولي لتغطية الفجوات التمويلية في المناطق المتضررة.
وأبدى شركاء التنمية تأييدهم لمقترح المواءمة الحكومي، مؤكدين أن التخطيط الاستراتيجي والتمويل المنسق هما المفتاح لتحسين النتائج الصحية وتجاوز آثار عقود من نقص الاستثمار في الكوادر والمنشآت الطبية الصومالية.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن الشراكة المستقبلية يجب أن تقوم على مبدأ الملكية الوطنية، بحيث تكون الحكومة الصومالية هي المحرك الرئيسي لكافة المشاريع، بما يضمن تكامل الأدوار وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في القطاع الصحي.
يمثل “إعلان نيروبي” لتمويل الصحة تحولاً جوهرياً في الخطاب السياسي الصومالي تجاه المجتمع الدولي؛ حيث تسعى مقديشو للانتقال من دور المتلقي للمساعدات إلى دور القائد للعملية التنموية، في خطوة تهدف لإنهاء تشتت الجهود الإغاثية وتركيزها في قنوات رسمية تخدم بناء مؤسسات طبية صومالية قوية وذات سيادة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال