الإثنين , 30 نوفمبر 2020

اليوم العالمي للحد من الكارثة: غضب الطبيعة يكلف مليارات

جنيف — تحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي للحد من الكوارث الطبيعية، اليوم الثلاثاء، بهدف زيادة الوعي بهذا الموضوع والتركيز على الجهود المبذولة في هذا الإطار، وتعزيز الثقافة العالمية للحد من المخاطر البيئية والترويج لثقافة مصادقة المناخ.

الحدث الدولي الذي يوافق يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، يهدف أيضا إلى إقرار التقدم المحرز نحو الحد من الخسائر في الأرواح وسبل العيش والصحة بما يتماشى مع إطار “سينداي” للحد من مخاطر الكوارث 2015-2030، الذي اعتمده المؤتمر العالمي الثالث للأمم المتحدة في 2015.

إدارة المخاطر

موضوع هذا العام هو “إدارة مخاطر الكوارث”، ويهدف إلى التركيز على أهمية وضع استراتيجيات لتجنب العديد من الكوارث أو منعها، ويتزامن هذا مع اجتياح فيروس “كوفيد-19” ووفاة وإصابة الكثيرين، ما يستلزم وضع خطط محكمة لإدارة الأزمة.

ووفقا لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، فإن الهدف السابع من حملة “سينداي” سيكون محور هذا العام وهو “زيادة عدد البلدان التي لديها استراتيجيات وطنية ومحلية بحلول عام 2030 للحد من الأضرار الناجمة عن الكوارث على البنية التحتية الحيوية وتعطيل الخدمات الأساسية، من بينها المرافق الصحية والتعليمية”.

اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي دشن للمرة الأولى عام 1989، يُعنى بكل شيء عن الحوكمة هذا العام، إذ يمكنك قياس الإدارة الجيدة لمخاطر الكوارث في الأرواح التي يتم إنقاذها وتقليل عدد المتضررين من الكوارث وأيضا تقليل الخسائر الاقتصادية.

ووفقا لما شهده العالم خلال 2020، فإن جائحة “كوفيد-19” وحالة الطوارئ المناخية تشير إلى أن الدول بحاجة إلى رؤية وخطط واضحة ومؤسسات مختصة وممكنة تعمل على الأدلة العلمية من أجل الصالح العام.

وخلال الحدث، تسعى الجهات المعنية بالأمر لتثقيف الناس حول قضايا الحد من الكوارث، وحشد الإرادة السياسية والموارد لمعالجة المشاكل العالمية، فضلا عن الاحتفال بإنجازات البشرية وتعزيزها.

غضب الطبيعة 

وقلبت الكوارث الطبيعية حياة كثيرين رأسا على عقب خلال السنوات الأخيرة وخطفت أرواح العشرات من كل أنحاء العالم ودمرت ممتلكاتهم، خاصة الزلازل والفيضانات وأمواج تسونامي والجفاف والأعاصير.

ليس هذا وحسب، فهناك تحذيرات متتالية من المنظمات البيئية العالمية باستمرار العواقب الوخيمة لتغير المناخ.

ووفقا لتقديرات البنك الدولي منذ عام 2017، تكلف الكوارث الاقتصاد العالمي نحو 520 مليار دولار سنويا، ما يؤدي إلى تشريد ملايين الأشخاص ودفع العديد منهم إلى الفقر، لذا فإن الحد من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث لديه القدرة على تغيير حياة الناس.

وكشفت دراسة أممية أن الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالكوارث على مستوى العالم بلغت نحو 3 تريليونات دولار بين عامي 1998 و2017، وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإحمالي 945 مليار دولار.

ووفقا للدراسة التي أعدها مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، حلت الصين في المرتبة الثانية بإجمالي 492 مليار دولار، ثم اليابان (376 مليار دولار)، ورابعا الهند (79.5 مليار دولار).

وأظهر التقرير المعنون بـ”الخسائر الاقتصادية والفقر والكوارث 1998-2017″ أن الكوارث المرتبطة بالمناخ والجيوفيزيائية تسببت في مقتل 1.3 مليون شخص وترك 4.4 مليار جريح وبلا مأوى أو نازح أو بحاجة إلى مساعدة الطوارئ.

وكانت غالبية الوفيات بسبب الأحداث الجيوفيزيائية خاصة الزلازل وأمواج تسونامي، بينما 91% من جميع الكوارث كانت بسبب الفيضانات والعواصف والجفاف وموجات الحر بإجمالي 7255 حدثا.

وقال الممثل الخاص للأمين العام المعني بالحد من مخاطر الكوارث مامي ميزوتوري، في تصريح سابق، إن “الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تقوض الجهود المبذولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحرم الحكومات من الأموال اللازمة للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاحتياجات المهمة الأخرى.

خسائر 2020 

معهد “سويس ري”Swiss Re قدر الخسائر الاقتصادية العالمية الناجمة عن الكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان في النصف الأول من عام 2020 نحو 75 مليار دولار أمريكي.

ووفقا لتقديرات سيجما الأولية، التابعة للمعهد العالمي الذي أسس عام 1863 ومقره الرئيسي في سويسرا، فإن هذا الرقم جاء مرتفعا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق التي بلغت 57 مليار دولار أمريكي.

وذكر التقرير أن هذا الرقم أقل بكثير من متوسط الخسائر الاقتصادية في النصف الأول من السنوات العشر السابقة (112 مليار دولار أمريكي)، مشيرا إلى أن الكوارث الطبيعية شكلت 72 مليار دولار من الإجمالي، ارتفاعًا من 52 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

دور استباقي 

وللحد من مخاطر الطبيعة والأضرار البيئية، بادرت الأمم المتحدة بشن حملات وتدشين فعاليات لنشر الوعي بين الناس والحكومات حول الآثار السلبية للكوارث التي تضخمت على مر السنين، خاصة مع زيادة الأضرار البيئية التي يسببها البشر.

وترى المنظمة الأممية أن الحد من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث له القدرة على تغيير حياة الناس، مشيرة إلى الحكومات تحتاج إلى الاضطلاع بدور أكثر استباقية في الحد من الأضرار البيئية التي تسببها بسبب تطوير البنية التحتية.

واعتبرت تدمير غابات آري لمشاريع المترو ومشاريع الطرق الساحلية في الهند مثال حي على تعارض الأنشطة التنموية بشكل مباشر مع البيئة، موضحة أن التركيز على الخسائر الاقتصادية للظواهر الجوية يساعد على إعادة توجيه الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية وضمان أن تكون قرارات الاستثمار واعية بالمخاطر.

ومن المتوقع أن يقلل تقييم الأثر البيئي من المخاطر البيئية، لذا من المهم تضافر جهود الحكومات والمجتمع المدني ونشطاء البيئة والخبراء لصياغة سياسة للتنمية المستدامة للحد من الكوارث الطبيعية.

المصدر: العين الإخبارية         الأصل: مشـاهدة الأصل

عن محرر الشبكة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *