الإثنين , 30 نوفمبر 2020

الأزياء الشعبية الصومالية تندثر في مواجهة كورونا والملابس المستوردة

مقديشـو — تواجه صناعة الملابس التقليدية في الصومال المعروفة اختصاراً بـ”ألنيدي” صعوبات بالغة ومخاوف من الاندثار، بعد أن تراجعت عوائدها المالية وقلت وُرش صناعتها وتناقص حرفييها بشكل ملحوظ، نتيجة تراجع شعبيتها في العاصمة مقديشو وضواحيها.

وكانت الملابس التقليدية جزءاً من تراث المجتمع الصومالي في عهد النظام العسكري في البلاد، كما كانت من أهم الصناعات اليدوية الحرفية التي تمتهنها شريحة واسعة من الحرفيين، لكن غزو الملابس المستوردة لأسواق مقديشو، خاصة من الصين وتركيا، يقضي على آمال تجار الأقمشة وصناع الأزياء الوطنية في استمرار أعمالهم.

وبينما يعاني تجار الأزياء الوطنية من عزوف المشترين عن منتجاتهم اليدوية الزاهية، جاءت جائحة فيروس كورونا لتزيد أوجاعهم مع تراجع القدرات الشرائية التي أضرت بشكل بالغ بإنتاجهم.

يقول عبد الله علي، الذي يعمل في حياكة الملابس التقليدية منذ 40 عاماً في ورشة صغيرة في مقديشو: “قبل حلول وباء كورونا كنا نحصل على قوتنا اليومي، لكن الوضع تبدّل وساء كثيراً، بسبب الحجر الصحي الذي فرضه الوباء على العالم، وأدى إلى تراجع أجور الناس، ما أثر سلباً على أوضاع حرفيي ورش الأزياء التقليدية” .

ويصف علي، في حديث مع “العربي الجديد”، وضع الحرفيين بأنه أشبه بأوضاع النازحين في ضواحي مقديشو، الذين لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم اليومية، مطالباً الجهات المعنية بتوفير دعم عاجل لهم، قبل أن تنهار ورشهم.

وتعتبر المنتجات محلية الصنع في الصومال واحدة من واجهات التراث الوطني الذي يواجه مخاطر عدة، لكن صناعها يبذلون قصارى جهدهم في تسويق منتجاتهم اليدوية في المهجر، بعد أن تراجعت أسواقها محلياً، بسبب الإقبال الكبير على ملابس الموضة الجديدة.

ويقول محمد نور، الذي يمتلك ورشة لصناعة الأزياء التقليدية منذ نحو 20 عاماً لـ”العربي الجديد”، إنّ “الورشة تنتج قطعاً مختلفة من الملابس التقليدية، ومنها القمصان والقبعات والإزارات، وتساوي الواحدة منها ما يقدر بنحو 10 دولارات أميركية”.

لكن أصحاب الورشة يعانون من تدني العوائد المالية، وهو ما يدفعهم إلى تقليص أعداد العمال والحرفيين، لموازنة المتطلبات اليومية والأجور التي يتقاسمونها بحسب الطلبيات.

ويشير نور  إلى أنّه لمدة خمسة أشهر تراجع إنتاجهم بشكل ملحوظ نتيجة انتشار وباء كورونا في البلاد، وهو ما أثر سلباً على عوائد ورشته الصغيرة، المكونة من غرفة واحدة في الهواء الطلق، وتضم عدداً من الآلات البدائية المصنوعة من الأخشاب.

كذلك يقول صديقه جيلاني أبشر، وهو منهمك في حياكة قطعة قماش، إنّ “وضعي المعيشي دفعني إلى الهجرة نحو مقديشو، بحثاً عن فرصة عمل أفضل، لكن جائحة كورونا أحبطت آمالي في سد رمق أسرتي”.

ويشير إلى أنه لا يستطيع التوقف عن هذا العمل ولا تتوافر أمامه بدائل أخرى، مطالباً الهيئات المحلية التي تعنى بالتراث بدعم قطاع صناعة الأزياء التقليدية، لتمكينهم من تحصيل قوتهم اليومي.

وبحسب الحرفيين في حياكة الأزياء الوطنية، فإنّ ملابسهم تحتفظ على جودتها وجمالها، على الرغم من تراجع شعبيتها، ويؤكدون أنّ الخيوط السميكة المصنوعة من هذه الملابس سر جودة ملابسهم، وهو ما يؤهلها للبقاء لوقت أطول عكس الملابس الضيقة التي تغزو الأسواق المحلية.

وفي سوق حمروين القديم، يتم بيع المنتجات التقليدية، وخاصة الملابس والأحذية والمقتنيات المصنوعة من الأخشاب كالأواني والقلادات، لكن غالبية تلك المنتجات تصدر إلى الخارج، حيث تجد رواجاً في أوساط المغتربين، كما يتم بيعها عبر منصات إلكترونية تسوق هذه الملابس بعد أن تقلصت شعبيتها في الأسواق المحلية.

ووفق خبراء، فإن تراجع شعبية الأزياء التقليدية يوعز إلى غياب سياسات حكومية اقتصادية لدعم الإنتاج المحلي من خلال مراجعة إجراءات الاستيراد للحد من الملابس المستوردة، ودعم قطاع النسيج الصومالي وتوفير محفزات لتطوير عمل الحرفيين.

المصدر: العربي الجديد        الأصل: مشـاهدة الأصل

عن الشافعي ابتدون

إعلامي صومالي وباحث في قضايا القرن الأفريقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *