الثلاثاء , 20 أكتوبر 2020

كلمة وفاء في رثاء مربي الأجيال علي مودي

ببالغ الحزن والأسى تلقيت النبأ المؤلم برحيل المرحوم مربي الأجيال الأستاذ علي مودي مساء يوم السبت 8 أغسطس 2020م، وقدكانت لحظات عصيبة نعزي أنفسنا جميعاً بهذا الرحيل المؤلم والفقد الجلل، وأن الأحرف تتوارى عجزاً من هول المصاب… ومع أن سلطان الموت يهزم العروش والأمم والجماعات، إلا أن الحياة تتجدد، خصوصاً إن أصبحت سيرة الموتى زاداً وعبرة لمن يليهم.

لقد رحل عن دنيانا الفانية مربي الأجيال ومعلم الأخلاق والقيم الفاضلة الذي حباه الله بالقبول وسط عباده، عملاق العمل الخيري الإنساني، سفير النوايا الحسنة -المغفور له بإذن الله تعالى–  الأستاذ المربي علي عثمان مودي، تاركاً وراءه مدرسة إنسانية مشرقة نستلهم منها قيمة التضحية التي هي أعظم خلائق الإنسان وتشمل معاني كثيرة منها الإخلاص والصدق والوفاء.

وقد كان أستاذنا علي مودي يضرب به المثل في الشخص الهادئ المتزن سمح النفس الهين اللين وهذا مكمن سر محبة الناس له وثقة الناس به. وكان يذكرني حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل.

وقد التقيت بالفقيد المربي الأستاذ علي مودي  في أول مرة عام 2007م في مؤسسة زمزم أثناء تعييني نائباً له في مكتب الرعاية الاجتماعية في المؤسسة ومنذ ذلك التصقت به وقد كساه الله بالسماحة ولين الجانب في التعامل مع الآخرين.

والتقيت به مرة ثانية في عام 2010م في السودان أثناء إعداده رسالة الماجستير في جامعة أمدران الإسلامية كلية التربية وكان عنوان رسالته “دور الإشراف التربوي في تطوير التعليم الأساسي في مقديشو”، وكانت رسالته قيمة تستحق أن تطبع وتنشر ليستفيد منها أبناء الصومال ولتخدم الفكر الإنساني.

توفي الفقيد المربي الأستاذ علي مودي عن عمر يناهز 72 عاماً،  واشتهر في الأوساط التعليمية والتربوية والثقافية والأكاديمية، وكان خبيراً ومشرفاً تربوياً، وكان الفقيد أحد أشهر قيادات التعليم في الصومال حيث أفنى عمره في التعلم والتعليم في الصومال وفي الوطن العربي.

بعد انهيار الحكومة المركزية في الصومال آثر الراحل المقيم على عثمان مودي العودة إلى البلاد والمساهمة في التعليم حيث كان مؤسس قطاع التعليم في مؤسسة زمزم الخيرية، وترأس القسم التعليمي فيها وتحت قيادته تم بناء مدارس رائدة ومتميزة في ربوع البلاد من أشهرها مدرسة الفجر الأساسية والثانوية في العاصمة مقديشو ومدرسة بلدوين الأساسية والثانوية ومدرسة شيخ حنفي الأساسية والثانوية في جوهر.

وتأتي مؤسسة زمزم – الصومال في طليعة المنظمات الوطنية الرائدة للعمل التطوعي حيث سطرت سجلاً ناصعاً بأعمال الخير والإغاثة في كافة مناطق الصومال وتعدى حدودها إلى أماكن متعددة من أنحاء العالم، فقد نالت ثقة شركائها من المنظمات التطوعية في العالم العربي والإسلامي ومنظمات الأمم المتحدة، واستطاعت مؤسسة زمزم أن توظف هذا الدعم لخدمة السكان في مختلف مناطق الصومال بعد دراسة متأنية للاحتياجات الفعلية والمناسبة حتى تظل لهذه المشروعات عوامل الاستمرار، فكانت المشروعات التعليمية العنوان الأبرز لهذا النشاط فتميزت زمزم بتوفيق المولي عز وجل ومن ثم الإدارة الرشيدة للمنظمة والمشاركة الواعية من مكونات المجتمع المختلفة والتي سارعت إلى أداء أدورها المختلفة سيما في المجال التعليمي المتمثل في تشييد المدراس والجامعات ورفدها بكل مقومات الاستمرار  لتحقيق التنمية المستدامة

ومن مساهمات الراحل أنه كان من القيادات التعليمية التي أسست أول وأكبر رابطة تعليمية أهلية في البلاد وهي رابطة النظام التعليمي الأهلي في الصومال المعروفة بــFPENS للحفاظ على المسيرة التعليمية في الصومال، وتشرف الرابطة مئات المؤسسات التعليمية التي تشرف بدورها آلاف المدراس الأهلية في جميع ربوع البلاد، وكان الفقيد مسؤولاً عن مكتب الاشراف التربوي للرابطة، واكتشفت من خلال عملي معه في الرابطة أنه يعمل بصفته متطوعاً، فالعمل التطوعي ينطلق من أي جهد أو عمل يقدمه الإنسان سواء بالوقت أو المال أو الجهد، في سبيل غايات إنسانية، وتتعاظم أهميته في المجتمعات المنكوبة التي تعاني من مآسٍ أو حروب.

وتميز الأستاذ علي عثمان مودي  بحبه للعلم، وكان عظيم الهمة، نظيف القلب واليد واللسان كما كان مخلصاًفي انتمائه لصرح من صروح الخير والعطاء صرح مؤسسة زمزم الخيرية المؤسسة النموذجية الرائدة في العمل الخيري الإنساني والتنموي في الصومال.

فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يغفر له ويسكنه أعالي الجنان ويبارك في عقبه .. ويلهمنا جميعا الصبر الجميل وحسن العزاء.

خــلَّفْت فــي الدنيـا بيانًـا خـالدًاوتــركْت أَجيــالاً مــن الأبنــاءِ

وغـدًا سـيذكرك الزمـانُ، ولـم يَزلْللدِّهــرِ إِنصــافٌ وحسـنُ جـزاءِ.

……………………………..

تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع مقديشو بريس

عن عبدالقادر غولني

عبدالقادر غولني هو خبير في الشؤون التعليمية إذ عمل في عدة مواقع تعليمية مختلفة في داخل الصومال وخارجها. ويقيم حاليا في السويد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *