الجمعة , 14 أغسطس 2020

تقرير: النزوح القسري المتكرر يضاعف معاناة نازحي مقديشو

يُجبر النازحون في العاصمة الصومالية وضواحيها على حالة تنقل متوا؛ بسبب عمليات نزوح قسرية، مما يفاقم أوضاعهم المعيشية المتردية في مخيمات جديدة يستقرون فيها لفترة ثم يتكرر النزوح.

يقدر عدد النازحين في الصومال بـ2.7 مليونا (من أصل نحو 11.7 مليون نسمة)؛ بسبب الجفاف والفيضانات والصراعات العنيفة والإرهاب، بحسب الأمم المتحدة.

ووفق تقرير للمجلس النرويجي للاجئين، 3 يوليو الجاري، نزح نحو 260 ألف شخص في الصومال من منازلهم قسرا، بينهم 150 ألفا داخل العاصمة عام 2019، لأسباب مختلفة، وباتوا يعيشون في أماكن مؤقتة لا تتوفر لهم فيها أبسط مقومات الحياة.

وتعتبر ظاهرة النزوح القسري المتكرر للنازحين في مقديشو وضواحيها أمرا مقلقا، حيث تتزايد نسبة المتضررين منها عاما تلو الأخر، مما يخلق حركة نزوح داخلية كبيرة تعرض حياة النازحين للخطر، بحسب مسؤولين في هيئات إنسانية.

 ارتفاع أسعار الأراضي

تلقائيا، تتشكل غالبية مخيمات النازحين في أراضٍ عامة وخاصة، داخل العاصمة وضواحيها، من خلال أُسر فرت جراء الجفاف أو الصراعات في مناطق سكناهم بالمحافظات الجنوبية، بحثا عن مأوى وعيش كريم.

وقال أحمد أبوبكر أحمد، مدير إدارة الشؤون الإنسانية بوزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في الحكومة الفيدرلية الصومالية، للأناضول، إن “أراضي معظم معسكرات النازحين تعود لملكيات خاصة أو حكومية، وقد يطرد صاحب الأرض النازحين المقيمين وقتما يشاء، ما يدفعهم للنزوح إلى مناطق مجهولة بعيدة عن العاصمة”.

وعزا تزايد عمليات النزوح القسرية إلى “توسع العاصمة، وتزايد ظاهرة العمران باستثمارات ضخمة من قبل شركات محلية وتجار داخل العاصمة وخارجها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي، الأمر الذي أثر سلبا على حياة النازحين”.

وأوضح أن هذه الظاهرة أجبرت عشرات المخيمات على إخلاء أماكن النازحين من دون سابق إنذار، فينتقلون إلى مناطق بعيدة، ويبدأون حياة جديدة في ظروف معيشية صعبة؛ نتيجة تراجع نشاط الهيئات الإنسانية وبسبب وباء كورونا.

نزوح أسبوعي

قالت زهرة علي، وهي مسؤولة معسكر “العدالة” ويؤوي نحو 700 أسرة نازحة، إن “عمليات النزوح القسرية باتت من يوميات النازحين، فلا يمر أسبوع إلا وتحدث عملية نزوح قسرية في ضواحي العاصمة، التي يتمركز فيها أكبر عدد من النازحين في البلاد”.

وأضافت زهرة للأناضول أن “نازحي معسكر العدالة تعرضوا لثلاثة حوادث نزوح قسرية في ثلاثة مواقع مختلفة، إلى أن استقروا في هذا الموقع، الذي يشكل بالنسبة لنا موقعا مؤقتا، وكل عملية طرد قسري قد تعقد حياة النازحين وتعرضها للخطر، ناهيك عن فقدانهم أبسط مقومات الحياة”.

وارتفع عدد النازحين الذين كانوا يقيمون على أراضٍ عامة وخاصة داخل مقديشو وضواحيها، بسبب عمليات طرد قسري.

وأُجبر مايزيد عن 109 آلاف نازح على إخلاء مناطق سكناهم المؤقتة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2017، و77 بالمئة منهم قرب العاصمة، وفق البنك الدولي، مطلع العام الجاري.

مشكلة مستعصية

في ظل غياب دور المؤسسات الحكومية في إعادة تأهيل هؤلاء النازحين لحين انتهاء النزاعات والأزمات في مناطقهم، يدفع النازحون ثمنا باهظا تحت رحمة تجار وسماسرة، مما يجعل جهود الهيئات الإنسانية لتحسين أوضاعهم أمرا في غاية الصعوبة؛ جراء التنقل المستمر إلى مناطق بعيدة عن العاصمة.

وقال آدم محمد، وهو مسؤول في مؤسسة عون القرن الإفريقي (غير حكومية)، للأناضول، إنه “لا يمكن حل مشكلة النزوح في ظل استمرار تجاهل الحكومة لإعادة تأهيل النازحين في الأراضي الحكومية وحمايتهم من الخطر، بغية حل هذه المشكلة المستعصية من قبل الجهات الإنسانية الدولية والمحلية”.

وأضاف آدم أن “حماية النازحين هي من واجبات الحكومة، لحين العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية بعد زوال الصراعات والأزمات الإنسانية، التي أجبرتهم على الفرار من منازلهم ومزراعهم”.

ووقع الصومال في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي اتفاقية مع الاتحاد الإفريقي لحماية النازحين، ما جعل الصومال الدولة الثلاثين في الاتحاد التي تصادق على هذه الاتفاقية المعروفة باتفاقية كمبالا منذ 2009.

جهود حكومية

وردا على اتهام الحكومة بالتقصير، قال أحمد أبوبكر إن “الحكومة حريصة على حماية النازحين، من خلال إعادة تأهيلهم وتوفير احتياجاتهم الضرورية”.

وأضاف أن “الحكومة أجلت آلاف النازحين من مناطق غير ملائمة للسكن إلى معسكرات آمنة، تتوفر فيها جميع أساسيات الحياة، بالتعاون مع الجهات الإنسانية المعنية، ضمن اتفاقية الاتحاد الإفريقي لحماية النازحين”.

وشدّد على أن “برامج الحكومة لحماية النازحين ستساهم في حل مشكلة النزوح، لحين عودة هؤلاء النازحين إلى مناطقهم الأصلية”.

سماسرة المساعدات

مع تواصل حركة النزوح من مخيم إلى آخر جراء عمليات الإخلاء القسري، والبحث عن ملاذ آمن ولو مؤقتا، ظهرت مخيمات للإيجار، حيث يقيم النازحون مقابل اقتطاع بعض من مساعداتهم، وأغلبها مواد غذائية، لصاحب المخيم.

وقالت مانة شيخ ميكائيل، إحدى النازحات في ضواحي مقديشو، للأناضول، إن “النزوح القسري وعمليات الانتقال من معسكر إلى آخر دفعتنا إلى أحضان مخيمات للإيجار، حيث يؤمن صاحب المخيم قطعة من الأرض لكل نازح مقابل اقتطاع جزء من حصة مساعداته عند توزيع المساعدات الإنسانية”.

وأضافت “مانة” أن “النازحين ليس لديهم خيار آخر سوى الرضوخ لأوامر صاحب المخيم، لأن التنقل المستمر سيؤزم أوضاعنا ونفتقد أبسط مقومات الحياة من مأكل ومشرب ومأوى، ناهيك عن التعليم الذي لا يتوافر في المناطق البعيدة عن العاصمة”.

وبحسب آدم فإن “مسؤولي المخيمات يربحون على حساب النازحين بتوفير قطعة أرض مؤقتة، حيث يتواصل المسؤول مع الهيئات الإنسانية ويقدم معاناة واحتياجات النازحين لتحقيق مصالحه الخاصة، مما يصعب أحيانا إيصال المساعدات إلى مستحقيها، بعيدا عن أيادي هؤلاء السماسرة”.

وشدّد على أن “ظاهرة مخيمات الإيجار تشجع على النزوح من أجل استقطاب نازحين جدد، فالمعسكر الذي لديه عدد كبير من النازحين حظوظه من المساعدات أكبر من المعسكر الذي يؤوي عددا قليلا”.

ورغم أن عدد النازحين قسرا انخفض في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن 65 ألفا تم إجلاؤهم من مناطق نزوحهم المؤقتة، بينهم 33 ألفا داخل العاصمة، ونصف هذا العدد تم إجلاؤهم قسرا منذ بدء جائحة “كورونا” قبل أشهر، بحسب تقرير المجلس النرويجي للاجئين.

المصدر: الأناضول           الأصل: مشـاهدة الأصل

عن نور جيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *