الأربعاء , 19 فبراير 2020

سفير الصومال لدى الدوحة في حوار: قطر خففت معاناة منكوبي فيضانات الصومال

أشاد سعادة السيد عبدالرزاق فارح علي، سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى دولة قطر، بإطلاق قطر جسراً جوياً لإغاثة ضحايا الفيضانات في المناطق المنكوبة بالصومال.

وقال سعادة السفير فارح في حوار مع  الراية  إن أكثر من ٢٥٠٠ أسرة صومالية سوف تستفيد من الدعم القطري البارز الذي يخفف من معاناة الشعب الصومالي، لافتاً إلى أن حجم كارثة الفيضانات التي ضربت بلاده مؤخراً كبير جداً.

وبتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر المفدى، قام صندوق قطر للتنمية، الثلاثاء، بالتعاون مع اللجنة الدائمة لأعمال الإنقاذ والإغاثة والمساعدات الإنسانية، بإرسال الجسر الجوي الأول لإغاثة ضحايا الفيضانات في المناطق المنكوبة بجمهورية الصومال الفيدرالية، حيث تضمن (42) طناً من المؤن الإغاثية.

وأوضح السفير الصومالي أن هذه هي الدفعة الأولى من المساعدات القطرية، وأن دفعة أخرى يجري تجهيزها، مؤكداً موقف قطر الثابت من دعم الشعب الصومالي الشقيق.

وأكد أن المساعدات القطرية جاءت في الوقت المناسب لإغاثة شعبنا وتخفيف معاناته، ولمسنا الاستجابة السريعة من دولة قطر ما يؤكد متانة وعمق العلاقات الأخوية بين بلدينا.

وثمّن السفير الصومالي مواقف قطر الداعمة للصومال في مجالات الأمن والتنمية والاستثمار، وآخرها استضافة الدوحة للاجتماع الوزاري لفريق الاتصال المعني بالصومال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، مؤكداً أن اجتماع الدوحة حقق إنجازاً كبيراً بالتأكيد على مواصلة دعم دول المنظمة للصومال وإعادة تفعيل صندوق إعادة الإعمار وسداد الديون. كما نوّه ببدء تجهيز طريق بطول ٩٢ كم بتمويل قطري ضمن حزمة مشاريع تنموية متنوعة وشاملة لصالح أهل الصومال.

وشدّد السفير فارح، على دعم الدوحة لوحدة واستقرار الصومال والحفاظ على سلامة أراضيه فضلاً عن تعزيز قدراته في قطاعات الأمن ومكافحة الإرهاب، مشيراً إلى تحقيق بلاده تقدماً ملحوظاً في مواجهة الجماعات الإرهابية، وغيرها من التفاصيل في السطور التالية:

استجابة سريعة

الراية: سعادة السفير، وصلت الدفعة الأولى من المساعدات القطرية لمنكوبي الفيضانات في الصومال، إلى أي مدى تخفف هذه المساعدات من معاناة الشعب الصومالي؟

السفير فارح علي: المساعدات القطرية جاءت في الوقت المناسب، ولمسنا الاستجابة العاجلة من جانب قطر لإغاثة أهلنا في الصومال، وتخفيف معاناتهم، ما يدل على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين الصومال ودولة قطر الشقيقة. واشتملت المساعدات على ٤٢ طناً من المؤن الإغاثية من المخيمات والأغذية المجففة والأدوية والمستلزمات الطبية، بهدف التخفيف من حدة الكارثة بشكل عاجل ولمساعدة الأهالي على تجاوز الأوضاع الإنسانية الصعبة. ونشكر الإخوة القطريين لأنهم دائماً ما يكونون في طليعة الدول التي تقدم مساعدات ودعماً لأهل الصومال. ودور قطر بارز في مساعدة منكوبي الفيضانات في بلادنا، وهذا الدعم السخي من دولة قطر هو الدفعة الأولى وهي مخصصة لمناطق الفيضانات مثل بلدوين في ولاية هيران وشبيلي وبردالي في ولاية جنوب غرب الصومال وبارطيري في ولاية جوبا لاند.

كارثة الفيضانات

الراية: وما حجم أزمة الفيضانات في الصومال حالياً؟

السفير فارح علي: إنها كارثة كبيرة جداً تضرب بلادنا، فقد بدأ النهر فيضانات جديدة من مدن قريبة من العاصمة مقديشيو، لأن نهر شبيلي طويل جداً ويمتد لأكثر من ٧٠٠ كيلومتر على طول الصومال ويدخل من منطقة هيران إلى قرب العاصمة بحوالي ٢٠ كيلومتراً. وبدأ سكان مدينة أخرى تُسمى بلعط في النزوح الآن، وتبعد عن العاصمة بحوالي ٣٠ كيلومتراً، وبدأت آلاف الأسر تغادر بيوتها خوفاً من الفيضان، وبحثاً عن ملاذ آمن، ما يزيد من أعداد النازحين والأسر المنكوبة من هذه الكارثة. ونحن في انتظار المزيد من المساعدات من المجتمع الدولي والوقوف إلى جانب الصومال في هذه الأزمة الكبيرة، وسوف تقدم دولة قطر مساعدات أخرى وهناك ترتيبات أخرى عديدة، كما أن هناك دولاً شقيقة وصديقة أخرى سوف تقدم الدعم للصومال، لكن حجم الكارثة كبير جداً.

٢٥٠٠ أسرة

الراية: كم عدد الأسر التي ستستفيد من المساعدات القطرية؟

– أكثر من ٢٥٠٠ أسرة سوف تستفيد من الدعم القطري بما يخفف من أعباء الكارثة عنهم وعن ذويهم، بمساعدات متنوعة تقدمها قطر للمتضررين، ونقدم لها قيادةً وحكومةً وشعباً جزيل الشكر على هذا الدعم.

اجتماع الدوحة

الراية: بالحديث عن دعم قطر الدائم للصومال، استضافت الدوحة مؤخراً الاجتماع الوزاري لفريق الاتصال المعني بالصومال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، ما تقييمك لمخرجات هذا الاجتماع وأهميته بالنسبة للشعب الصومالي؟

السفير فارح علي: ركز الاجتماع على برامج ومشاريع تنموية في الصومال وأيضاً الإعفاء من الديون، إضافة إلى تفعيل صندوق أنشئ عام ٢٠١٠ لتنمية الصومال وإعادة الإعمار، وتطوير المنشآت الحكومية الأخرى. وحقق اجتماع الدوحة إنجازاً كبيراً وشهد حضوراً واسعاً على المستوى الوزاري من أكثر من دولة وقامت دولة قطر بتنظيم على أعلى مستوى، ساهم بشكل كبير في نجاح الاجتماع وحشد المزيد من الدعم الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار في بلادنا. وهناك اجتماع آخر قادم في منظمة التعاون الإسلامي حول سداد ديون الصومال ونعوّل عليه آمالاً كبيرة.

صندوق قطر

الراية: وما آخر مستجدات المشروعات التي يدعمها صندوق قطر للتنمية التابع لوزارة الخارجية داخل الصومال؟

السفير فارح علي: صندوق قطر للتنمية يقدم مساهمات حيوية وكبيرة لصالح تنمية وإعادة إعمار الصومال من خلال عدة مشروعات منها مشروعا طرق وهما طريق مقديشو – جوهر وطريق مقديشو – أفغوي لافتاً إلى أن مشروع الطريق السريع بطول ٩٢ كيلومتراً يتم بمواصفات عالية مثل الطرق الموجودة في دولة قطر بتكلفة حوالي ١٥٨ مليون دولار وهذا المشروع على وشك التجهيز إضافة إلى مشروعات أخرى تتعلق بالبنية التحتية، وبناء المنشآت والمؤسسات الحكومية، وغيرها من المشروعات التي تهدف إلى المساهمة في دعم الصومال بتوفير بنية تحتية ملائمة تساهم في تحفيز الاقتصاد في البلاد، بالإضافة إلى خلق وظائف جديدة في السوق والتي ستؤدي بدورها إلى تحريك عجلة التنمية في البلاد، فضلاً عن دعم قطر للحكومة الصومالية، فالمساعدات القطرية للصومال سخية، ومتنوعة، وشاملة للكثير من القطاعات التي تصب في صالح أبناء الشعب الصومالي.

مكافحة الإرهاب

الراية: ماذا عن التعاون في قطاع الأمن ومكافحة الإرهاب، ودعم قطر لتعزيز قدرات الصومال في هذه القطاعات؟

السفير فارح علي: قطر تدعم أمن واستقرار الصومال حتى يقف على قدميه من جديد، وتحترم وحدة وسيادة الصومال بالكامل وهذا شيء عزيز علينا ونقدره عالياً. وأعطت الحكومة الصومالية الأولوية لإعادة هيكلة وتحديث قطاع الأمن، مما مكن من استعادة مناطق واسعة ومدن مهمة.

الراية: وإلى أي مدى نجح الصومال في مواجهة الجماعات المتطرفة والإرهابية؟

السفير فارح علي: وصلنا لمرحلة متقدمة جداً في محاربة هذه الجماعات الإرهابية، وعرضنا تقريراً حول هذه المسألة خلال الاجتماع الوزاري لفريق الاتصال المعني بالصومال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، أثناء انعقاده في الدوحة مؤخراً، ولم يعد هناك هجمات مباشرة من جانب الإرهابيين، وإنما يعتمدون على استخدام الألغام والمتفجرات عن بُعد في مناطق معينة، ولكن لم يعد هناك اقتتال مباشر وتم إضعاف هذه الجماعات بصورة كبيرة، والأهم هو تعزيز القدرات الاستخباراتية لتتبع هذه العناصر والعقول المدبرة للعمليات الإرهابية.

الراية: هل هناك زيارات متبادلة قريباً؟

السفير فارح علي: سيكون هناك اجتماع قريب على مستوى عالٍ لتعزيز التعاون والعلاقات الأخوية بين الصومال ودولة قطر الشقيقة وسيتم الإعلان عن تفاصيله في وقته.

المصدر: الراية القطرية

عن محرر الشبكة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *