الثلاثاء , 25 فبراير 2020

إنقاذ الصوماليين العالقين في اليمن وإعادتهم للوطن

لم تقتصر انعكاسات الأزمة اليمنية بسبب الحرب الدائرة هناك على اليمنيين وحدهم بل امتدت آثارها السلبية إلى الصوماليين الذين يمثلون نسبة كبيرة من إجمالي اللاجئين الأفارقة في اليمن، مما عرضهم لظروف اقتصادية وحياتية صعبة، دفعت الكيانات الأممية إلى بذل جهود لإنقاذهم من تلك الأحوال السيئة بعد لجوئهم إليها فرارا من ويلات الحرب داخل اليمن. وكشف بابار بالوش، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باليمن عن وجود ما يقرب من ربع مليون لاجئ يمثل الصوماليون 90% منهم، حيث كانوا موجودين باليمن منذ فترة الثمانينات وتزايدت أعدادهم مع تدهور الأوضاع في الصومال وفرارهم إلى اليمن.

على الرغم من المخاطر التي أحاطت برحلات الصوماليين المهاجرين إلى دول أخرى ومنها اليمن، لكنها بكل ما تتضمنه من موت محتمل، كانت الأمل والملاذ للفرار من خطر الموت المحقق سواء بسبب الحروب والصراعات الداخلية أو بسبب الجفاف وتدهور الأوضاع الإقتصادية والحياتية. وفي اليمن عاش أولئك الصوماليون بمساعدة منظمات الإغاثة والكيانات الأممية وأخذوا ينخرطون في المجتمع اليمني لعقود طويلة ويمارسون أعمالهم وحياتهم الطبيعية حتى تدهورت أحوال اليمن أيضا بتتابع الصراعات السياسية واشتعال الحروب، وزادت معها معاناة السكان ومنهم الصوماليون الذين لم يكن أمامهم سوى التفكير في العودة للوطن إلا أن ظروفهم الإقتصادية الصعبة وكذلك سيطرة أجواء الحرب على كل شئ تسببت في زيادة صعوبة السفر وتحولهم إلى عالقين على الحدود، مما دفعهم للجوء إلى الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها والعاملة هناك.

وكان للمملكة العربية السعودية دور مهم في مساعدة العالقين الصوماليين في العودة لبلادهم وتقديم مساعدات إنسانية لهم وذلك من خلال مشروع إغاثة تبناه مركز الملك سلمان بالتعاون مع الوكالة الأممية المعنية بالهجرة حيث تم تمكين أكثر من 1500 صوماليا من العودة لبلادهم، وهو ما تم على دفعات. وقد أعلنت منظمة الهجرة الدولية في اليمن في وقت سابق أنها نقلت 142 لاجئا صوماليا إلى بلادهم من أصل 4100 يتم نقلهم على مراحل. وأفادت المنظمة في تصريح جديد مؤخرا أن العام الجاري 2019 شهد عشرة رحلات آخرها رحلة لإعادة 143 لاجئاً من جمهورية الصومال في اليمن، إلى بلادهم، عبر ميناء عدن، جنوبي البلاد وذلك بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. كما ساهمت جمعية الهلال الأحمر الصومالي ووزارة الصحة وإدارة الهجرة، والمجلس الدانماركي للاجئين في مساعدة العالقين الصوماليين على العودة للوطن وسط ترحيب كبير من ذويهم في الصومال.

وعلى مدار سنوات الحرب الطويلة التي تشهدها اليمن رصدت التقارير الدولية العديد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون الأفارقة ومنهم الصوماليون والتي تتجاوز الأزمات الحياتية التقليدية إلى ما يهدد الأرواح. وقد أفادت المنظمة الدولية للهجرة في تصريحات تعود لشهر نوفمبر عام 2016 أن هناك عشرات من الحالات التي تعرضت للقتل أوالموت بسبب الحروب ووالظروف السيئة. ووجهت المنظمة تحذيرا من خطورة استمرار موجات الهجرة لليمن رغم الحرب على أمل الإنطلاق منها لإحدى دول الخليج وهو ما يعرضهم لقسوة ظروف الترحيل والتحول لعالقين على الحدود.

ولا زالت عمليات إعادة الصوماليين باليمن إلى بلادهم مستمرة من خلال المنظمات الإنسانية المختلفة التي تعمل على نقلهم بعيدا عن ويلات الحروب والإنفجارات. على الجانب الآخر لابد أن تبذل الحكومة الصومالية جهودا قوية لمساعدة هؤلاء الصوماليين على العيش في حياة كريمة وتوفير أجواء من السلام والأمان وهو ما يبحث عنه جميع الصوماليين. كما أن هذه الأعداد العائدة للصومال من الممكن استثمارها كطاقة ايجابية تسهم في بناء مجتمعاتها وعدم الإكتفاء بالسعي لتوفير مساعدات إنسانية لها، بل من المهم أن يتم تشغيلها للإستفادة بمساهماتها في عملية الإنتاج والنمو الذي يبحث الصومال عنه من أجل الإرتقاء بأبنائه وتعويضهم سنوات الحروب والمجاعات التي قاسوا مرارتها.

…………………………………..

تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع الصومال الجديد

عن صفاء عزب

كاتبة صحافية مصرية تعيش في القاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *