الإثنين , 24 فبراير 2020

مسؤول إنساني: 2018 عام التعاون والاستمرارية بين الاتحاد الدولي ومنظمة آركو

محمد عمر مخيّر، نائب المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

لقد خلفت أحداث السنوات الماضية العديد من الأزمات المالية والاقتصادية نظرا لأحداثها المتنوعة وتعقيداتها المتواترة واستحالة التنبؤ بها وبعواقبها على الصعيد الإنساني والإغاثي، فقد اجتاح العنف والفقر والمجاعة العديد من الدول نظرا للحروب والنزاعات المسلحة سواء الدولية وغير الدولية التي باتت السمة الوحيدة التي لونت القرن الواحد والعشرين.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي والحركة الدولية لتقليل عوالم الدمار وحجم الخراب في المنطقة من النزاعات المسلحة إلا أنه لازال أمامها الكثير لامتصاص بؤر المعاناة التي تعيشها الشعوب على الرغم من محاولات التحكم و السيطرة على آليات التنبؤ و الإنذار المبكر وكذا التأخر في الاستجابة للكوارث و الاستعداد . وفي هذا الشأن كان لمجلة معكم حديث مع  محمد عمر مخيّر، نائب المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي أكد على دور الاتحاد في تعزيز وتفعيل كل آليات المتاحة لتخفيف الكوارث الإنسانية وتقديم الرعاية الأمثل لضحايا الحروب. فإلى بداية الحوار الذي أجرته راضية صحراوي(الجزائر):

 حدثنا عن دور مكتب الإقليمي للاتحاد الدولي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط و كيف يواجه هكذا مخاطر؟

 يقوم الاتحاد بتنفيذ عمليات إغاثة لمساعدة ضحايا الكوارث وتحسين حياة المستضعفين بالإضافة إلى القيام بأعمال تنموية لتقوية قدرات الجمعيات الوطنية الأعضاء. وتركز أعمال الاتحاد على أربع محاور أساسية، هي: تعزيز القيم الإنسانية والحفاظ على كرامة الأشخاص الأكثر ضعفا، والاستجابة للكوارث، والاستعداد للكوارث، ورعاية الصحة والمجتمع. ولا شك أن العولمة لها فوائد إيجابية جدا لكن هذ الفوائد لا يتم تقاسمها على أساس عادل. فالأزمات المالية والاقتصادية خلفت أثارا انسانية طويلة الأجل. نحن في الاتحاد الدولي، نسعى دائما الى الاستمرار في التكيف مع الطبيعة المتغيرة للمجتمعات المحلية واحتياجاتها والأخذ بأنماط التطوع الأخذة بالتطور وتشجيع الابتكار في التعبئة الاجتماعية. ونستند في جهودنا طبعا الى أهدافنا الاستراتيجية التي نريد تحقيقها حتى عام 2020 من إنقاذ الأرواح، وحماية مصادر الرزق، وتعزيز الانتعاش من الكوارث والأزمات مع تسخير كل الإمكانيات من أجل حياة صحية آمنة للضحايا النزاعات المسلحة، كما يعمل الاتحاد على تشجيع الاندماج الاجتماعي وترسيخ ثقافة السلام ونبذ كل أشكال العنف. 

 ماهي قراءتكم الاولية لوضع اللاجئين في منطقة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط ؟

 تشير آخر التقارير إلى أن عام 2017 شهد وفاة أكثر من 2832 مهاجرا خلال سعيهم إلى الوصول إلى مستقبل أفضل. وصل إلى إيطاليا 119310 مهاجرا، 99 في المئة منهم أتوا عبر ليبيا. أرقام مخيفة تستوجب تظافر الجهود الدولية للحد منها و إيجاد حلول لمحوها. وتختلف الاحتياجات الإنسانية للمهاجرين اختلافا كبيرامن بلد الى آخر ومن منطقة إلى أخرى مثلما تختلف الصعوبات التي تواجهها مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في سعيها إلى مد يد العون اليهم. ولكن بفضل شبكتنا العالمية التي تضم190 جمعية وطنية حددنا الأولويات المشتركة.

بالحديث عن الهجرة غير النظامية التي تعتبر من بين الملفات الصعبة التي تحاول الدول معالجتها. في رأيكم ما هي المطبات التي تعيق إيجاد حلول مناسبة لهكذا ظاهرة خاصة في منطقة الساحل الليبي والتونسي؟

 يقدم الاتحاد الدولي الدعم الى الجمعيات الوطنية المنوط بها مهمة مساعدة المهاجرين والحفاظ على كراماتهم. ندعو الدول الى حماية المهاجرين من الموت والعنف والاعتداءات وانتهاك حقوقهم الأساسية على طول مسار الهجرة، كما ندعوها إلى ضمان حصول المهاجرين على الخدمات الأساسية بغض النظر عن وضعهم القاﻧوني ومنح الأولوية للأشخاص الأشد ضعفا  مع التأكيد على عدم استخدام الاحتجاز كحل لأزمة الهجرة. كون أن الاحتجاز يعتبر قمع لحق من حقوق الإنسان في التمتع بالحرية، كما ننادي الدول التي تقع عليها مسؤولية تلبية احتياجات المهاجرين بما يتماشى مع واجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني.

 آلية الانذار المبكر تعتبر من بين الآليات التي تعتمدها جل المنظمات الإغاثية في العالم  حدثنا عن تجربة الاتحاد الدولي  في ما يخص الالية و هل نجح في  الحد من الكوارث؟

 إن الاستعداد للتنبؤ بالكوارث وتفاديها كلما أمكن يحدّ من وقعها وأثارها على المجتمعات المحلية وإن كان لا يحد منها بشكل نهائي. فإن تحديد المجتمعات المحلية الأكثر عرضة لخطر الكوارث عبر رصد وتحليل الأخطار وأوجه الضعف والقوة، هو حجر الأساس لترتيب الأولويات استنادا إلى المخاطر المحتملة والاستعداد لها. ولا شك أن دور الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مجال التأهب للكوارث إنما يكمل دور الحكومات ولا يحل محل مسؤولية الدولة. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تدخل الجمعية الوطنية في حوار مع الحكومة بشأن محور تركيز الخطة الوطنية للتأهب للطوارئ وطبيعتها كما ينبغي تشجيع إسناد دور ومسؤوليات واضحة للجمعية الوطنية يدعمها تشريع مناسب.

كيف تقيمون أداء جمعيات الهلال الأحمر والصليب الاحمر في شمال إفريقيا و الشرق الأوسط خاصة تلك المتواجدة في مناطق النزاع السلح؟

 نثمن الجهود الجبارة التي يقوم بها متطوعو الجمعيات الوطنية في مناطق الصراع المسلح. فهم يعرضون حياتهم للخطر من أجل تأدية واجبهم الإنساني. للأسف فقدعشرات المتطوعين حياتهم في سوريا، واليمن، وليبيا، والعراق، والأراضي الفلسطينية المحتلة وغيرها. رغم المخاطر الجمة، نلاحظ التفاني في خدمة الناس وفي إيجاد الحلول من أجل الوصول الى الأفراد الأكثر ضعفا أينما كانوا.

كانت لديكم العديد من اللقاءات مع المنظمة العربية للهلال و الصليب الأحمر تمخضت عنها العديد من الاتفاقيات كيف تقيمون دور منظمة “اركو” في شمال إفريقيا و الشرق الأوسط؟

 لاشك أن المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر تؤدي دورا أساسيا في تمتين أواصر التعاون ما بين الجمعيات الوطنية ولا سيما في ما يتعلق بتبادل الخبرات وبناء القدرات والتؤامة ما بين الجمعيات، وسيشهد العام الحالي 2018 تعاونا وثيقا بين الاتحاد الدولي ومنظمة أركو لا سيما في مجالات مثل التعاون الإعلامي والحملات التوعوية وتأمين المتطوعين، وورشات العمل والتدريب فيما يتعلق بملفات مثل الشباب والإعلام . وأخيراً نرجوا التوفيق للجميع و أن ينعم العالم بالسلام و الأمن تحت قبة الإنسانية.   

……………………………………..

تم نشر هذه المقابلة في الأصل على موقع  مجلة”معكم” التابعة لمنظمة جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية 

عن محرر الشبكة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *